U3F1ZWV6ZTMwMTUxODIzNTI0X0FjdGl2YXRpb24zNDE1Nzg1NjA3NTc=
recent
آخر المنشورات

العلاج المعرفي للارق المزمن



العلاج المعرفي للأرق



العلاج المعرفي للارق المزمن

     بالرغم من أن اللجوء إلى الأقراص المنومة يعتبر الطريقة الأكثر انتشارا للتغلب على الأرق، توجد تدخلات علاجية أخرى غير دوائية لها نفس النجاعة على المدى القصير، ولكن تأثيراتها على المدى البعيد تكون أكثر امتدادا في الزمن من تأثيرات الأدوية. وبالمقابل تتطلب هذه التدخلات وقتا أكثر ومجهودا أكبر من ابتلاع المنومات. وعموما، إنها تهدف إلى تغيير عادات وأوقات النوم وتغيير المعتقدات المرتبطة بالنوم، بهدف تكسير الحلقة الجهنمية للأرق المزمن.


   بعد بضع ليالي من النوم السيء، يجد معظم الأفراد بسرعة الطريق إلى نوم عادي، في حين أن البعض الآخر، ربما المعرضين أكثر للأرق، سيستمر أرقهم حتى حينما يكون العنصر المثير (ضغط نفسي في العمل، مأتم، مشاكل صحية، ألخ) قد تتلاشى. عندما يكون نقص النوم ونتائجه قد أصبحا انشغالات فعلية، إلا انها تثير مجموعة من ردود الأفعال السلوكية والوجدانية والمعرفية، والتي تصبح هي بدورها أهم العوامل التي تؤدي إلى اضطراب النوم.


   إن مختلف الإستراتيجيات المقترحة تهدف إلى تصحيح ردود الفعل هذه، والسماح بالعودة إلى نوم مريح أكثر.


   عندما يصبح الأرق مزمنا، فإن العديد من العناصر تتفاعل فيما بينها، مثلا، القلق من عدم النوم الجيد يمكن ان يولد انفعالات او ردود فعل فزيولوجية تسيء إلى النوم. كما ان تراكم النقص في النوم يمكن ان يؤدي إلى اضطراب السير العادي للأنشطة اليومية وينتج عنه تعب يحمل بدوره الشخص على تبني عادات سيئة: قضاء وقت أطول في السرير نهارا. وسيتم ترسيخ الأرق من خلال تفاعل مختلف هذه العوامل.


   يتميز الأشخاص الذين يعانون من الأرق المزمن بنشاط جسمي ونفسي زائد، بشكل يجعلهم متوترين ومنشغلين في لحظة ذهابهم إلى السرير. هذه الحالة من التنشيط قد تعيق الإنتقال الطبيعي من حالة الإستيقاظ إلى حالة الإغفاء، ثم إلى حالة النوم. في هذا السياق، إن اللجوء إلى تقنيات الإسترخاء يمكن أن يكون مفيدا لتخفيض مستوى التنشيط وتسهيل الغفوة بشكل أسرع. إن نجاعة الكثير من الطرق قد تم تقييمها علميا لدى أناس يعانون من الأرق، خصوصا الإسترخاء العضلي التدريجي أو البيوفيدباك biofeedback (وهي تقنية يمكن للفرد من خلالها أن يدرك نتائج الإسترخاء على إيقاع دقات القلب). إن تعلم تقنية الإسترخاء تستلزم المثابرة والمداومة في ممارستها، كما أن مساعدة خبير تكون مطلوبة غالبا.


  في كثير من الأحيان، يتم ترسيخ الأرق من قبل الخوف من عدم النوم، وهي لوحدها تكفي لكي تعيق الغفوة. هذه المخاوف تغذيها المعتقدات الخاطئة، من قبيل: " إن أرقي ناتج عن اختلال هرموني"؛ '' سيسبب لي مشاكل صحية"؛ " يجب قطعا ان أنام 8 ساعات في الليلة إذا أردت أن أكون على احسن ما يرام أثناء النهار". تؤدي هذه المعتقدات إلى ردود فعل انفعالية تغذي الأرق: الإنشغالات المرتبطة بالأرق تصبح من الأهمية بمكان لدرجة أنها تسيء للنوم في حد ذاتها.


   إن تغيير مواقف وعادات الحياة التي تقترحها المقاربات المعرفية السلوكية تبدو بسيطة نسبيا، لكنها في الواقع، تستلزم مجهودا ومثابرة كبيرين: من الصعب، مثلا، الإضطرار إلى النهوض باكرا يوم الأحد صباحا عندما يشعر المرء بالتعب، أو أكثر من ذلك أن ينهض من السرير في منتصف الليل إذا لم ينم. إن الإلتجاء إلى معالج متخصص في معالجة الأرق يمكن أن يمنح التأطير والدعم اللازمين.


  كما أن المزاوجة بين المقاربة المعرفية السلوكية والأدوية، يسمح بإقران سرعة تأثير الأدوية مع الفوائد البعيدة المدى للمعالجة النفسية.


   ومن أجل مقاومة الأرق، يجب ان يلتزم الشخص الذي يعاني منه بمجموعة من السلوكات البسيطة التي تساعده على تجاوز الأرق، نجملها في النقاط الثلاث الآتية:


v   عادات يستوجب التعود عليها:
-         تحديد االوقت الذي يمضيه الفرد في السرير أثناء وقت النوم؛
-         تجنب القيلولة أثناء النهار؛
-         تخصيص ساعة من الإسترخاء على الأقل قبل النوم؛
-         الذهاب إلى السرير فقط عند الشعور بالإغفاء؛
-   إذا لم يحضر النوم بعد 15 أو 20 دقيقة، يجب النهوض من السرير والقيام بعمل هادئ في حجرة أخرى، ثم العودة إلى السرير فقط عند الشعور بالإغفاء؛
-         النهوض في نفس الساعة كل يوم (ولو في نهاية الأسبوع) مهما كانت نوعية وكمية النوم؛
-         اجعل من حجرة النوم مخصصة للنوم فقط.
v   مواقف يستلزم الإقتناع بها:
-         المحافظة على انتظارات واقعية من العلاقة مع النوم؛
-         مراجعة تقييم الفرد لأسباب الأرق؛
-         عدم محاولة استدعاء النوم تحت الطلب؛
-         عدم اعتبار الأرق مسئولا عن كل صعوبات اليوم؛
-         عدم الفزع بعد ليلة من النوم السيء؛
-         تحديد العوامل التي يمكن مراقبتها.

v   قواعد صحية ينبغي مراقبتها:
-   إن بعض العادات اليومية وبعض العوامل البيئية المختلفة يمكن ان يكون لها تأثير على نوعية النوم وقيمته، ونذكر منها على الخصوص: التغذية، واستهلاك المشروبات الكحولية، ومدى أريحية حجرة النوم والسرير، والمحيط، الخ. إذا لم تكن هذه تكن هذه العوامل كافية لكي تسبب لوحدها صعوبات النوم، يمكنها على الأقل أن توقف التحسن المنتظر من تطبيق المبادئ السابقة الذكر. إن الإلتزام ببعض الإرشادات البسيطة يمكنها أن تكفي لتقليص التأثير السلبي لمختلف هذه العوامل والتخفيف من آثارها.
-         تجنب الكافيين من 4 إلى 6 ساعات قبل موعد النوم بسبب تأثيرها المنشط.
-         تجنب التدخين ساعة الذهاب إلى النوم أو أثناء الإستيقاظ في الليل.
-         تجنب الوجبات الدسمة القريبة من ساعة النوم.
-   تجنب استهلاك المواد المنشطة (مشروبات غازية وكحولية، شوطولاطه ...) عند المساء، لأنها يمكن ان تؤدي إلى نوم متقطع واستيقاظ صباحي قبل الأوان.
-   تفضيل النشاط الجسدي طيلة اليوم أو مع بداية المساء ولكن ليس في نهاية المساء بسبب تأثيره المنشط.
-         تفضيل بيئة مريحة، ومظلمة وهادئة ومعتدلة الحرارة لحجرة النوم.


 
العلاج المعرفي للارق المزمن




لتحميل نسخة من هذا المقال بصيغة PDF




ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة