U3F1ZWV6ZTMwMTUxODIzNTI0X0FjdGl2YXRpb24zNDE1Nzg1NjA3NTc=
recent
آخر المنشورات

الحداد في نظر علم النفس - تعريفه و اشكاله و مراحله -



الحداد وأشكاله

الحداد حالة وجدانية تواجه أي انسان خلال مسيرة حياته، أحياناً مراراً وتكراراً. ويُراد بها كل التغييرات النفسية والجسدية التي تنجم عن فقدان شخص عزيز , وهي حالة الحزن العميق الذي تنتاب الشخص جراء الفقد والطقوس الخاصة بالتعبير عن حالة الحزن , والمدة الزمنية التي يقضيها الشخص في الحداد، أي كل المظاهر الخارجية والنفسية الداخلية التي تظهر على الإنسان جراء هذه الخبرة  وللحداد ثلاثة أشكال:

الحداد في حالته الطبيعية أو ما يُسمى الحداد السوي. يمكن التعرف عليه من خلال بعض الملامح، يتميز بكون فترته الزمنية أقل ، وكذلك الحال هي شدته ، مقارنة بالشكلين الاخرین الحداد المرضي الذي يصحبه شعورا بالذنب تجاه وفاة الشخص العزيز وظهور مشاعر الأسف لمسؤوليته عن ذلك . وهذه المشاعر بلا شك تطيل المدة الزمنية لانتهاء الحداد، وهنا يجب أن تنبه إلى حقيقة اشتراك كل أنواع الحداد في المرحلة الثانية
التي تلي الصدمة ,تشترك جميعها بظهور مشاعر الذنب والأسف, ولكن تختلف حدة وشكل هذه المشاعر بين الحداد السوي والمرضي  

في الحداد السوي تظهر على شكل حزن قد يصحبه / لا يصحبه تدم على ما كان بالإمكان فعله : كان يقول الشخص مثلا لو استطعت تحقيق حلمه قبل أن يموت ، لو ستطعت أن أقول له كم أحبه وهكذا، أما الشعور بالذنب في حالته غير السوية فيتجلى بشكل يصل أحيانا إلى الرغبة بالتدمير الذاتي جراء انخفاض تقدير الذات ، وقد يكون لوم شديدا لدرجة أنه يغشى صاحبه فلا يقارقه، ترتبط مشاعر الذنب يشكل أكبر على مسؤوليته أحياناً في فعل الموت نفسه, مع ما يصحبه من الشعور بالندم إلى خيبة الأمل من القادم، أحيانا تطول فترة الحداد و تتعقد بظهور بعض الأعراض النفسية و/ أو مضاعفات جسدية و/ أو النفسية،

وهنا مكمن الخطورة (حسب Hanus ) يأحذ الحداد شكلا مرضيا. يستوجب الرعاية الطب تقسية والعلاجنفسية المختصة. لأنها غالبا ما تعتبر مسؤولة عن ارتفاع معدلات الاعتلال الجسدي والأمراض النفسية وارتفاع معدل الوفيات (خصوصا خلال النصف الأول بعد وفاة أحد أفراد الأسرة).

 أحيانا يكون الحداد عامل خطر كبير قد يؤدي إلى الانتحار. الأمر الذي اكدته بعض الدراسات من حالات الانتحار كانت من مضاعفات الحداد المرضی۔

النوع الثالث من الحداد هو الحداد المعقد ويمكننا القول أنه من الصعوية بمكان أحيانا تمييزه وتظهر المقابلات العيادية مع البالغين وجود بعض حالات من الحداد المعقد في شكل حسرة دائمة وأسف، كقول أحدهم: أنا أود بالانتحار، أنا لست على ما يرام. لن يوجد في الكون ما من شأنه أن يعيد إلى حياتى البسمة. لن أعود كما كنت سابقاً هذا مؤكد.

إن مثل هذه الأفكار السلبية تزيد تجربة الفقد تعقيداً وتحد من ةالتكيف. حسب Hanus إن المراحل التي يمر بها الشخص الذي يعيش الحداد بحد ذاتها قد تتعقد و يظهر الحداد المعقد والذي يعود الى عملية تثبيت لمرحلة معينة والتوقف عندها وإعاقة وصول الشخص إلى المرحلة الأخيرة وهي تقبل الواقع والتكيف معه، بسبب إعاقة التدفق للطاقة النفسية اللازمة لتخطي الصدمة، ومشاعر الأسى.

ويتحدث Hanus هنا عن مضاعفات الحداد هي: الاكتئاب المزمن، مخاطر صحية وجسدية، كان يحدث مثلاً أن يُظهر الشخص نتيجة إصرار الرغبة اللاشعورية بالاحتفاظ بالمتوفى , تظهر لديه حاجة للتوحد مع شخص المتوفى يترجمها من خلال معاناته الدائمة وهو في هذا يشعر بأنه كلما عانى كلما كان قريباً منه أكثر.

مراحل الحداد الطبيعي. السوي


الحداد الطبيعي ينطوي على ثلاث مراحل رئيسية هي: مرحلة الصدمة أو الذهول . المرحلة الاكتئابية, و مرحلة التكيف مع الفقد (انتهاء الحداد).

- في المرحلة الأولى وهي مرحلة الصدمة

(والتي تتراوح بين ساعات إلى عدة أيام) على الصعيد النفسي , حالة من الرفض الفكرة موت الشخص. أما على الصعيد الحرکي ظهور بعضی الحرکات مثل الرکوع و تنبیط عمیق و احساس بالخدر، نلاحظ الانخراط في العمل بشكل الي دون إدراك من حوله، مع كثرة حالات السهو و النظر لشيء غير محدد ونلاحظ لديه ثبات زاوية النظر فترة طويلة باتجاه مكان قد لا يحمل أي معنى رمزي ولكنه ليس إلا نوع من الخدر النفسي نتيجة بروز شريط الذكريات التي تتوارد إلى ساحة الشعور تلقائياً، فيتذكر تفاصيل قديمة جداً. ويشتد الندم. كما نلاحظ اضطراباً ( أحيانا غطلا) في الاستجابة البيولوجية للغرائز الأساسية, من فقد شهية الأكل، تدني التركيز, واضطراب السلوك الجنسي. خلل النظام الغذائي، إضافة إلى اضطراب النوم. أحيانا تتطور مرحلة الصدمة محدثة انتكاسة في شكل قرحة هضمية أو ذبحة صدرية أو التهاب القولون التقرحي... تعيق الوصول إلى مرحلة التكيف (هنا تكمن خطورة هذه الانتكاسات) و يظهر التشخيص التفريقي بين الحداد الطبيعي والحداد المعقد.


- المرحلة الثانية التي تلي مرحلة الصدمة هي المرحلة الاكتئابية


يظهر فيها الأسف والحنين مصحوبة بأعراض الاكتئاب النفسية والجسدية، إلا أن هذه المرحلة تتميز عن الاكتئاب المرضي، بمدتها الزمنية، وقدرة الشخص على التحكم في مزاجه في أوقات معينة على خلاف ما نلحظه في مرض الاكتئاب السريري. وقد سعيت العديد من الدراسات لعرض تجربة إدماج الطفل الذي يعاني الحداد في جو جماعي ومدى تأثر ذلك على حالته المزاجية والذي يعدّ مؤشراً أن الطفل لازال في مرحلة اكتئاب الحداد، يصعب في علم النفس العيادي أحياناً، التمييز بين حالة الحداد في طوره الاكتئابي وبين حالة الاكتئاب المرضي.

تذهب "ميلاين كلاين" الى أن "الحالة الاكتئابية في الحداد" هي نتيجة رد فعل لفقد شخص عزيز , وهذه المرحلة تستمد خصوصيتها من واقع الفقد أي مواجهة الواقع والإدراك أن الشخص بالفعل لم يعد موجودا ويتم هذا على الصعيد النفسي، أما بالنسبة للمعالجة الدوائية فلم يُحسم الجدل حول أهمية وصف مضادات الكآبة لهذه المرحلة الاكتئابية من الحداد، وقد يكون طول هذه الفترة و شدتها ( اقترابها من أعراض الاكتئاب المرضي ) هو المحدد في وصف مضادات الكابة.

- أما الطور الثالث / طور التكيف

فهو يكون بعد أسابيع عدة عندما تختفي مظاهر الحداد كلياً, و تلعب دور في تحديد المدة الزمنية هو مواصفات شخصية الفرد وقدرته على تقبل الواقع ليمثل تقبل الواقع و التأقلم معه نهاية مرحلة الحداد. تعود فيه الوظائف البيولوجية إلى عملها، فينتظم النوم والطعام والجنس، و يجد ما كان افتقده من ميول واهتمامات. لكن هذا لا ينفي أن بعض الندبات النفسية يمكن أن تبقى وهنا تتدخل حرية الفرد ومدى علاقته بالشخص وأهميته في حياته و بشكل عام يمكن تلخيص هذه المرحلة بأنها "التكيف مع واقع الفقد".

المرجع

هنادي الشوا , الدليل العملي لرعاية ضحايا الصدمة النفسية , 2012 , العدد 12 , ص
 01-02-03-04


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة