القائمة الرئيسية

الصفحات

يعتبر علم النفس التربوي من المواد الأساسية اللازمة لتدريب المعلمين وتأهيلهم لأنه يزودهم بالأسس والمبادئ النفسية التي تتناول طبيعة التعلم المدرسي ليصبحوا أكثر فهماً وإدراكاً لطبيعة علمهم وأكثر مرونة في مواجهة المشكلات الناتجة عن هذا العمل، وعدم اطلاع المعلم على النفس التربوي يؤدي بالمعلم للاستعانة بقواعد تربوية التقليدية كعقاب البدني أو يلجأ إلى تقليد معلميه القدامى أو زملاء ذوي الخبرة ، إذن ما هو علم النفس التربوي ؟
و في هذه التدوينة سنتعرض إلى أهم نقاط علم النفس التربوي و هي كالآتي :
  1. مدخل إلى علم النفس التربوي 
  2. مصطلحات علم النفس التربوي 
  3. أهداف علم النفس التربوي 
  4. ميادين النفس التربوي 
معلومات عن علم النفس التربوي
معلومات عن علم النفس التربوي 


مدخــــــــل إلى عــــلم نفس التــــــربـــــوي

علم النفس (Psychology) هو الدراسة الأكاديمية والتطبيقية للسلوك، والإدراك والآليات المستبطنة لهما. يقوم علم النفس عادة بدراسة الإنسان لكن يمكن تطبيقه على غير الإنسان أحيانا مثل الحيوانات أو الأنظمة الذكية.
تشير كلمة علم النفس أيضا إلى تطبيق هذه المعارف على مجالات مختلفة من النشاط الإنساني، بما فيها مشاكل الأفراد في الحياة اليومية ومعالجة الأمراض العقلية.
علم النفس هو الدراسات العلمية للسلوك والعقل والتفكير والشخصية، ويمكن تعريفه بأنه: "الدراسة العلمية لسلوك الكائنات الحية، وخصوصا الإنسان، وذلك بهدف التوصل إلى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبؤ به والتحكم فيه".
يرى العلماء أن جذور المصطلح الإنجليزي لعلم النفس تأتي من موضوعين هما: الفلسفة والفسيولوجيا، وكلمة سيكولوجية (نفسية) تأتي من الكلمة اليونانية Psyche= (ENG) : Soul والتي تعني الروح وLogos وتعني دراسة العلم، وفي القرن السادس عشر كان معنى علم النفس "العلم الذي يدرس الروح أو الذي يدرس العقل"، وذلك للتمييز بين هذا الاصطلاح وعلم دراسة الجسد، ومنذ بداية القرن الثامن عشر زاد استعمال هذا الاصطلاح "سيكولوجية" وأصبح منتشرا.
يعتبر علم النفس من العلوم الحديثة التي تم إنشاؤها وإدخالها لأول مرة في المختبرات في سنة 1879م على يد عالم النفس الألماني وليم فونت، وقد استخدم فونت (Vont) طريقة الاستبطان أو التأمل الذاتي لحل المشكلات وكشف الخبرات الشعورية، وأطلق فونت على هذا العلم اسم علم دراسة الخبرة الشعورية وبذلك يعتبر فونت هو المؤسس الحقيقي لعلم النفس، وهو الذي قام باستقلالية هذا العلم عن الفلسفة.
أسس وليم فونت المدرسة البنائية في علم النفس معتمدا على عملية الاستبطان التي قامت على التعرف على مشكلات الشخص عن طريق الشخص نفسه, ومساعدته في حل هذه المشكلات, وتصحيح رؤيته لها, فعلى سبيل المثال هناك من يعتقد أن الله خلقه ليعاقبه أو لتكون  نهايته في الجحيم "النار", وبناء على هذا الاعتقاد يتصرف بتمرد أو يأس أو يكون مضطهدا للمجتمع ومضادا له، فيتم استخدام طريقة الاستبطان مع هذا الشخص لتصحيح هذا الاعتقاد الخاطيء لديه، ولذلك طرق خاصة مخبريه علمية.
ولكن بعد ذلك جاء علماء آخرون انتقدوا طريقة فونت بالاستبطان, وقالوا إنها طريقة ذاتيه تعتمد على رأي الشخص نفسه ولا يمكن تعميمها، وكذلك تعتمد على رأي الباحث نفسه ورؤيته وحالته النفسية؛ فمن العلماء الذين انتقدوا المدرسة البنائيه الأمريكي وليام جيمس؛ حيث ركز على وظائف الدماغ وتقسيماته، وما هي وظيفة أجزاء الدماغ؛ فمن وظائف الدماغ بشكل مختصر ومبسّط التفكير والإحساسات والانفعالات؛ حيث إن المنطقة الجهة تتم فيها عمليات التفكير والتخيل والكلام والكتابة والحركة، وفي وسط الدماغ منطقة السمع وتفسير الإحساسات وإعطائها معنى، وفي المنطقة الخلفية للدماغ يقع الجهاز البصري, ووظيفته تفسير الإحساسات البصرية, وهناك منطقة تقع فوق الرقبه من الخلف مباشره تحتوي على المخيخ والنخاع المستطيل والوصلة، وهم مسؤولون عن توازن الجسم والتنفس وعمليات الهضم وضربات القلب والدوره الدموية.... إلخ، وأطلق على هذه المدرسة اسم المدرسة الوظيفية .
ثم بعد ذلك ظهر انتقاد آخر للمدرستين قائلا: "إن كان على علم النفس أن يكون علما صحيحا ومستقلا لا يجب أن تتم دراسة ما لا يمكن رؤيته وغير ملموس وما كان افتراضيا, كالعقل والذكاء والتفكير, وذلك لأنها مجرد افتراضات لا يمكن إثباتها علميا"، ومن العلماء المنتقدين للوظيفية الأمريكي جون واطسون الذي قال: "يجب دراسة السلوك (( الظاهر )) للإنسان أي ماهو ملموس ويمكن رؤيته"، وتطور بذلك علم النفس كثيرا بعد ظهور هذه المدرسة وهي المدرسة السلوكية، ومن رواد هذه المدرسة عالم النفس الشهير الروسي بافلوف، مؤسس نظرية التعلم الذي أجرى اختبارات مخبرية؛ فقد لاحظ بافلوف أن سيلان لعاب الكلب يرتبط بتقديم الطعام له؛ فقام بتجربه والمتمثلة في: قرع جرس قبل تقديم الطعام، ثم يلحقها بالإطعام
فيسيل اللعاب، وبعد تكرار هذه التجربه بدأ يسيل لعاب الكلب لمجرد سماع الجرس دون تقديم الطعام وهذا ما أطلق عليه تعلم شرطي.
لقد كانت النفس قديما مفهوما فلسفيا يتندر به الفلاسفة في منتدياهم ويشغلون وقتهم في البحث فيه والتقصي حوله ،ويقرنونه بمصطلحات عديدة كالروح والذات ويسبغون عليه فيضا من أفكارهم في هالة القدسية والمكانة العالية. ومع تقدم العلم وتحول كثيرا من الأفكار الفلسفية الى قوانين إجرائية يمكن تطبيقها على ارض الواقع ،ودخول كثير من الآراء النظرية الى المختبرات لتصبح تجريبية وواقعية ،نشأ حينها علم النفس العام بشتى فروعه كمنحى علمي قابل للتجريب والتطبيق ،باذلا قصارى جهده في الابتعاد عن المصطلحات العامة والمفاهيم غير القابلة للقياس العلمي،ومعتمدا على الأساليب العلمية في الوصول الى النتائج والمعلومات .
ولقد انصب اهتمام علم النفس على دراسة السلوك الإنساني وأسبابه ودوافعه والتنبؤ به وكيفية تعديله والتحكم فيه من خلال مظاهره المحسوسة واثاره القابلة للملاحظة عن طريق الدراسات والأبحاث التجريبية ،والتي اسفرت عن كثير من المبادئ والقوانين التي تحكم السلوك الإنساني وتفسيره.
و في موضوع ذات صلة يمكنك تحميل كتاب علم النفس التربوي النظرية و التطبيق بصيغة pdf  رابط التحميل من هنا 
ان علم النفس التربوي كأحد فروع علم النفس العام قد اتجه الى دراسة السلوك الانساني ولكن في ميدان هام ،وهو ميدان المؤسسات التعليمية وخاصة المدرسة ،وللتوصل الى تعريف واضح لعلم النفس التربوي علينا اولا ان نعرف المصطلحات التي يضمها مسمى علم النفس التربوي 

مصطلحات علم النفس التربوي 

العلم : هو نشاط عقلي منظم موجه وتراكمي ،يهدف الى فهم الظواهر من اجل التنبؤ والسيطرة عليها.
النفس : هو المجال او الحيز الافتراضي الذي يضم كثيرا من المكنونات الداخلية سواء كانت شعورية او لاشعورية والتي قد تكون سببا في صدور السلوك .
التربية: نهدف الى إحداث تغييرات مرغوب فيها في سلوك الفرد من اجل إحداث تطور متكامل للشخصية من جميع جوانبها( الجسمية، العقلية، الاجتماعية،الانفعالية): هي عملية منظمة
وعليه يمكن تعريف علم النفس التربوي بأنه : ذلك الميدان من ميادين علم النفس الذي يهتم بدراسة السلوك الانساني في المواقف التربوية وخصوصا في المدرسة ،وهو العلم الذي يزودنا بالمعلومات والمفاهيم والمبادئ والطرق التجريبية والنظرية التي تساعد في فهم عملية التعلم والتعليم والتي تزيد من كفائتها. 
وينطوي هذا التعريف على مجموعة من المفاهيم والمصطلحات والتي يجب ان نفهمها بهدف زيادة فهمنا له وهي:
السلوك الإنساني: وهو كل ما يصدر عن العضوية من استجابات (ردود أفعال ) للمثيرات باختلاف مصدرها داخليا او خارجيا.
المواقف التربوية : وهي مواقف التعلم والتعليم الصفية ،ومواقف التفاعل بين عناصر العملية التعليمية .
التعليم :هو الاستراتيجيات التي يتبعها المعلم في نقل وإيصال وتوضيح المادة التعليمية للطالب.
طريقه التدريس : هي مجموعه إجراءات التي يقوم بها المدرس لنقل المادة للمتعلم وتكون على شكل مناقشات وطرح سؤال وأثارت مشكله يبدأ السائل وهي حلقه بين الطالب والمناهج الدراسية وعليه يمكن نجاح المادة الدراسية
التعلم: هو العملية العقلية التي تستدل عليها من المتغيرات الدائمة نسبيا في سلوك العضوية ،نتيجة للتدريب أو الخبرة ،وليس لأسباب كالتعب أو المرض أو الغرائز أو المخدرات وغيرها. ويمكن تعريف علم النفس التربوي بانه :"علم تجريبي يدرس سلوك المتعلم خلال ممارسته لعملية التعلم " أو "علم يبحث في عملية التعلم والتعليم .التعلم والتعليم من الحقائق التي تفرق بين التعلم والتعليم ،أن كلمة التعلم مرتبطة بالشخص المتعلم في حين كلمة التعليم مرتبطة بتنظيم البيئة الخارجية التي تحدث فيها عملية التعلم. يشير التعلم إلى التغيرات النمائية التي تحدث على السلوك المتعلم نتيجة تفاعله مع أنواع الخبرات التعليمية في البيئة ،فالتعلم إذن يرتبط بالتصميم والتخطيط والإجراءات وغير ذلك من عناصر البيئة يقوم بها المعلم لتنظيم الموقف

أهــــداف عــــلم النفس التربوي
يسعى علم النفس التربوي إلى تحقيق هدفين أساسيين
الهدف الأول: توليد المعرفة الخاصة بالتعلم والطلاب وتنظيمها على نحو منهجي بحيث تشكل نظريات ومبادئ ومعلومات ذات صلة بالطلاب والتعلم
الهدف الثاني : هو صياغة هذه المعرفة في إشكال تمكن المعلمين والتربويين من استخدامها وتطبيقها
يشير الهدف الأول إلى الجانب النظري الذي ينطوي عليه علم النفس التربوي فهو علم سلوكي ،يتناول دراسة سلوك المتعلم في الأوضاع التعليمية المختلفة .حيث يبحث في طبيعة التعلم ونتائجه وقياسه وفي خصائص المتعلم النفسية الحركية والانفعالية والعقلية ذات العلاقة بالعملية التعليمة ـالتعليمية ويبحث في الشروط المدرسية والبيئية التي تؤثر في فعالية هذه العملية .إما الهدف الثاني هو توليد المعارف ووضع النظريات والمبادئ ذات العلاقة بالتعلم والطالب بنجاح عملية التعلم اذ لابد من تنظيمها في إشكال تمكن المعلمين من استخدامها واختبارها وأثرها في هذه العملية .
لهذا يعمل علماء النفس التربويون على تطبيق ما يصلون إليه من معارف ومبادئ ونظريات على الأوضاع التعليمية المختلفة ويقومون بتعديلها في ضوء النتائج التي يسعى إليها هذا التطبيق .بحيث يطورون العديد من طرق التعليم ووسائله لتحقيق أفضل النتائج التعليمية .
وبهذين الهدفين لعلم النفس التربوي يتم تجاوز مشكاة سد الثغرة بين النظرية والتطبيق .لأنه يتضمن هذين معا ،فلا هو نظري بحت كعلم النفس ،ولا تطبيقي محض كفن التدريس ،بل يحتل مركزا وسطا بينهما ،ويكون أكثر فاعلية وجودة . 

مــــــيدان عـــلم النفس التربوي :

يعتبر ميدان علم النفس التربوي من الميادين التي برزت بشكل واضح مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ولكن تمتد أصوله –كونه من مجالات علم النفس العام –الى عهود سحيقة منذ ان وجد الإنسان نفسه في بيئتين مليئتين بالأسرار هما البيئة الطبيعية الخارجية والبيئة الداخلية (نفس الإنسان ) واندفاعه نحو محاولة فهم وتفسير تلك البيئتين ويمكن القول أيضا بان علم النفس التربوي لهه تاريخ قصير وماض طويل مرتبط بالفلسفة والآراء الفلسفية-
فعندما نشأ علم النفس التربوي في الربع الأخير من القرن التاسع عشر سيطر عليه اتجاهان رئيسيان هما نظرية الملكات والفلسفة الارتباطية ،وكانت لنظرية الملكات السيطرة في بدايات علم النفس التربوي وتعود هذه النظرية بأصولها الى الفلسفة اليونانية وفلسفة العصور الوسطى وكانت ترى ان العقل الإنساني يتألف من قوى مستقلة كالذاكرة والإرادة والانتباه تؤدي الى حدوث الأنشطة العقلية المختلفة ويتميز كل منها بالنمو المستقل خلال التدريب الشكلي والتحكم الذاتي.
وأكدت مدرسة جوهانز هربارت على اهمية  الارتباط بين الأفكار في النمو العقلي والذي بدوره اثر على صدق افتراضات سيكولوجية الملكات ويرجع الفضل إليه في الربط المباشر بين الممارسة التربوية والمبادئ النفسية التي صاغها وبذلك فقد كان أول مبشر بعلم النفس التربوي او بالتربية كمجال تطبيقي لعلم النفس.
وفي نفس الوقت فقد كان كل من سبنسر وهكسلي واليونا رواد الدراسة العملية للتدريب الشكلي كما اهتموا بمشكلات الوراثة والبيئة التي واجهت جالتون إلى ارتياد ميدان القياس العقلي الذي سار أشواطا بعيدة على يد الفريد بينيه وهو ميدان أسهم إسهاما بارزا في تحديد معالم علم النفس التربوي الحديث .
لقد أسهم الفيلسوفان الأمريكيان وليم جيمس وجون ديوي في توضيح معالم علم النفس التربوي حيث يعد كتاب جيمس (مبادئ علم النفس ) من أعظم كتب علم النفس وكذلك مؤلفه (أحاديث إلى المعلمين) يعد العلامات البارزة في ميدان علم النفس التربوي .
وفي نهاية القرن التاسع عشر بدأت الاهتمامات بتطبيق مبادئ العلم الحديث في ميدان التربية ففي عام 1888 عقدت الجمعية التربوية بالولايات المتحدة اجتماعا تقرر فيه اعتبار علم النفس التربوي مادة ضرورية وملزمة في إعداد المعلمين وهكذا كان المسرح مهيئا في بداية القرن العشرين لدخول علم النفس التربوي الجامعات كتخصص رئيسي وأنشئت ثلاث وظائف أستاذية جامعية متخصصة .  
هناك وجهات نر للباحثين في تحديد ميدان علم النفس التربوي فنأخذ تعريف دايبو انه فرع من فروع علم النفس التطبيقي الذي يدرس العوامل والمتغيرات التي تساعد في فهم السلوك وضبطه والتنبؤ به في إطار المواقف التعليمية فأن تحديد هذه الجوانب يعدها من ميادين علم النفس التربوي وهي :
خصائص المتعلم وطبيعة الفروق الفردية
مشكلات الطفل ذات العلاقة بالسلوك المدرسي والتوافق والدافعية
استراتيجيات تخطيط وتنفيذ العملية التعليمية وكذلك استراتيجيات تصميم الاختبارات وقياس السلوك.
وفي موضوع ذات صلة تعرف على أهم مواضيع علم النفس التربوي 
المصدر : 
سليم بزيو . ( 2016 ) . دروس جامعية في علم النفس التربوي . جامعة محمد خيضر بسكرة . الجزائر

و في ذات السياق يمكنك تحميل كتاب علم النفس التربويpdf لدكتور عبد المجيد نشواتي 


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات