القائمة الرئيسية

الصفحات


مراحل التطور الليبيدي


تبنى الصورة الجسدية و تتشكل تدريجيا منذ الولادة، تقوم أولا من خلال تميز الرضيع بجسده الخاص عن جسد الآخرين و أناه عن اللا أنا ، فالأنا الأول هو أنا جسدي، و ما يدمجه الطفل شيئا فشيئا خلال نموه و يغذي صورة جسده، يتمثل في حدود جسده الخاص، تصورات مختلف أجزاء جسده إضافة للهوامات المتعلقة بالوظائف الجسدية، بعد أن كانت صفة الانشطار هي ما يميز الجسد في بداية الأمر. إن السياقات التي تساعد على تأسيس الصورة الجسدية ليست واقعة فقط في حقل الإدراك، بل لها تطور موازي في الحقل الليبيدي و الوجداني، فتنتظم الصورة الجسدية من خلال سير مراحل التطور النفسي للفرد أي التطور الليبيدي ، و هذا على النحو التالي:
مراحل التطور الليبيدي - الليبيدو
مراحل التطور الليبيدي - الليبيدو 

أولا : المرحلة الفمية :

رغم الانفصال الملموس لجسد الرضيع عن جسد الأم بعد الوضع، لا يمكن التحدث إلا عن حالة يكون فيها الموضوع الخارجي غير موجود بدقة بالنسبة للرضيع أو على الأقل غير مميز، حيث يتحدث في البداية عن حالة لاتمايز.
يوصف جسد الرضيع غالبا كجسد مجزأ، فالطفل في بداية نموه لا يمكنه رؤية أو تصور الفرق بين الكلية و الأجزاء،الذات و اللا ذات و لا بين الداخل و الخارج.
المرحلة الفمية
المرحلة الفمية 

خلال عملية الرضاعة، يعد موضوع الثدي إشباع ينتظره الطفل باستمرار، و هولا يعد جزءا لشخص آخر. خلال هذه العملية لا يتوجه الرضيع نحو موضوع مجزأ فقط، بل لشيء يشبعه، فخلال الاستهلاك 
يكون الرضيع و الثدي في اختلاط و لا يعد هذا الأخير ( الثدي) موضوعا خارجيا، بل يختلط بالطفل و الطفل يختلط به فيكون الثدي إذا مرة بداخله و مرة أخرى خارجا عنه، و الكل في غموض.
من جهة أخرى، في الجانب الإدراكي ، إذا كان الطفل يأخذ إشباعه خلال الرضاعة، يكون الثدي خارج هذا الحقل الإدراكي البدائي، فتكون هذه العملية مصحوبة بالنظرة التي يحملها نحو صورة الأم، هذه التبادلات الجد بدائية عين بعين، الاتصالات السطحية : جلد بجلد، طريقة تقديم الأم و طريقة تلقي الطفل، تخفض الضغط لدى الطفل و تكون في حد ذاتها كلية حقيقية داخل الطفل. في هذه الفترة يستخلص الطفل لذته من الاسستثارات التي تمس التجويف الفمي( مص الثدي) و الذي يحمل معنى هوامي أساسي فيما يخص التبادلات الداخلية و الخارجية، تكون اللذة في البداية مرتبطة مباشرة بإشباع حاجات التغذية ، الوظيفة الجسدية ، فتمنح هذه المنطقة الشبقية مصدرا للجنسية و يتعين لها الثدي موضوعا، هذه اللذة لاتقتصر على نهاية الجوع فتولد الحاجة لتكرار الإشباع، هذه الحاجة تختلف عن حاجة التغذية و بالتالي الجنسية لا تصبح مستقلة إلا ثانويا عندما تنفصل عن نزوات الحفاظ على الذات و هذا بترك الموضوع الخارجي و العمل حسب النمط الشبقي – الذاتي ( auto - érotisme ).
يكون للإشباع الجنسي موضوعا خارج الجسد الخاص: ثدي الأم، و لا تصبح النزوات شبقية ذاتية إلا بعد غياب الأم ، فتتميز هذه الفترة بإدماج (Incorporation) للعالم الخارجي، الذي لا يكون بالضرورة حاضرا و واضحا. وعليه الأهمية في هذه المرحلة لا تقتصر فقط على المنطقة الشبقية (اثارة - لذة) بل حول النمط العلائقي الادماجي فالطفل في هواماته يتخيل توحده بالابتلاع و لا يعد الموضوع إلا جزءامنه.
إن البنية الأكثر بدائية هي التي ترتبط بالمعاش الالتحامي، فالأم و الرضيع كلاهما يعيش حالة التحامية حيث يكونا غير منفصلين والاحتياج الناتج عن الغياب غير موجود بعد. كل ما هو موجود: الشعور بمادة سائلة دافئة والتي تتحرك دون حدود إلى مختلف أماكن الإشباع. إن غياب الإشباع ، يظهر لدى الطفل بعض السلوكات الجسدية (مص الأصبع، فتح اليد و غلقها، تثبيت البصر) فتحافظ هذه السلوكات على التوهم الالتحامي(illusion fusionnelle)
في الفترة الالتحامية ، يكون كل من الأم و الطفل في حالة اشتباك عن طريق مناطق التبادل الجسدي، حيث أن الفراغات المملوءة أو الفارغة، الإحساسات ، إغراءات الضحك و الانتباه، تنقل الأصوات بينهما، كلها تؤدي للإشباع سواء لمن يتلقى أو من يعطي
حسب ميلاني كلاين هذا التبادل الايجابي يدعم الموضوع الجيد ، فمرة يأخذ الطفل من الداخل و يمنح للخارج و مرة يستقبل من الخارج لإثراء الداخل . أي الاستدخال يميل العمل النفسي هنا إلى انساب الجيد إليه سواء أكان نابع منه أو من الخارج، و بالمقابل التبادل المتنافر ، يشكل منبع الموضوع السيئ و الذي يكون استدخاله مهددا، يعمل الطفل على طرحه فتظهر لديه عدم الراحة و الإحباط و يحدث نفس الشيء في حالة تقصير الموضوع الخارجي . بواسطة هذه المكنز مات المتمثلة في الاجتياف ( Introjection) و الإسقاط ، يتكون الانشطار النشط : الموضوع الجيدة /  الموضوع السيئ ، المنظم الأول للعمل النفسي ، من الكل المختلط إلى جزئين .
تبدأ المرحلة الموالية من خلال صراع قوي بين نزوات الهدم و الرغبة في الحفاظ على حب الأم فتجد مخارج عن طريق الإصلاح و القدرة على إدماج السيئ مع الجيد. ففي الفترة السابقة يعد احتواء نزوات الهدم مستحيلا و بالتالي يحاول الطفل الدخول في سياقات الإصلاح، فيسترجع ثقته من حيث انه يمكن إعادة الأم الجيدة و الطفل الجيد. في غياب الأم تظهر سلوكات تمكن الطفل من التطور نحو التحكم في الرموز ، القدرة على الترميز تسمح بعدم نهاية المادة و التي من خلالها تعاد هذه الاكتسابات الأساسية للأمن الداخلي
يمثل كل ما سبق الأزمة الأولى في حياة الطفل و التي تؤدي إلى الانتقال من المرحلة الثنائية (الأم و الطفل واحد إلى العلاقة بين اثنين على العموم، يرى فرويد أن الرضيع يعيش بداية حياته ضغوطا داخلية ناتجة عن الجوع، يقابلها تدخل الخارج المتمثل في الرعاية الأمومية و التي تخلق الراحة و الإشباع. عند عودة الضغط في كل مرة و بفعل الفرق الزمني ما بين الضغط المحسوس به و تدخل
الأم ، يكون إعادة توظيف الآثار الذكورية للإشباع و هو التحقيق الهلوسي للرغبة، حيث يصل الرضيع إلى استحضار و الإحساس بشدة الحضور الدافئ و المطمئن للام حتى وان كانت غائبة. لكن سرعان مايظهر هذا التحقيق الهلوسي للرغبة عجزه على إعادة المتعة من جديد فيلد الموضوع من هذا النقص و الغياب
بالتالي عدم حصول الرضيع على ما يريده أنيا و عدم ضبطه له، سيظهر الأم تدريجيا كشيء خارجي عنه. و مع نشوء الموضوع أو ما قبل الموضوع بالتحديد لان عملية التمييز لن تتأكد إلا لاحقا ستستمر جدلية الجيد و السيئ، الداخل و الخارج .

ثانيا : المرحلة الشرجية

المرحلة الشرجية
مرحلة الشرجية

هي المرحلة الثانية من التطور الليبيدي و التي تقع بشكل تقريبي بين السنتين وأربع سنوات، مرحلة جوهرية لتقوية اكتسابات المرحلة السابقة ، إن النضج الحركي يمكن الطفل من المشي و الحركة فيتوسع فضاءه للاستخدام الحركي و للتجريب، يتعلم الطفل في هذه الفترة النظافة أي التحكم. حيث يمكنه طرح أو حبس الفضلات. و بتمام عملية التحكم من جهة والتحكم في الجهاز العضلي يضاف تكوين جديد للصورة الجسدية
في هذه المرحلة تعد المحتويات المعوية موضوعا ليبيدي، حيث يعد مثير للمنطقة الشبقية المتمثلة في المنطقة الشرجية، و يعتبره الطفل كجزء من جسده و الذي يتحكم في طرحه أو إبقائه، و بالتالي يتجلى هنا تميز بين موضوع داخلي و موضوع خارجي ، فتمثل هذه المحتويات إذن طريقة تبادل بينه و بين الخارج .
تعد فترة اكتساب النظافة، فترة تنظم العلاقة بين الأم و الطفل، حيث تطلب الأم من الطفل اكتساب التحكم أي التقيد بالطرح يكون حسب زمان و مكان محدد، هذا التحكم يصبح نمط تبادلي مع الموضوع يتميز بثنائية الخضوع - سلطة
إن هذه السلوكات السابقة المتميزة بالخضوع أو التحكم لما يطلبه الأخر يقابله لدى الطفل، استعمال لفظ" لا" حيث يتحكم أو يطرح ، يملئ أو يفرغ بطنه ، حسب هذه الثنائية ، و لكن بضمان الأمان بهذه الثنائية نعم إلا ، يؤكد الأنا الذي يبعث نحو الأنا فرد.


ثالثا : المرحلة القضيبية:

هي مرحلة تنظيم الليبيدو، تتميز عن المراحل السابقة بواسطة توحيدها للغرائز الجزئية ، التي تكون تحت سلطة الأعضاء التناسلية . إن الطفل في هذه المرحلة لا يعرف إلا عضوا واحدا و هو العضو الجنسي الذكري الذي لا يعد بالضرورة جزءا من الجسد، فيطرح الطفل أسئلة حول وجوده و غيابه لديه شخصيا و لدى الآخر، مرفقا بأسئلة أخرى متعلقة بالوجود، المشهد الأولي، أصل الأطفال، الحمل... يتمكن الطفل في هذه الفترة من التمييز بين النوع الجنسي من حيث و جود أو غياب القضيب لا من خلال ذكر/ أنثى في المستوى الرمزي ، لايمثل القضيب كعضو تناسلي، بل يرمز للقوة و التمام ،أما عند الأنثي اكتشافها لعدم وجوده يمثل معاشا صعبا على شكل نقص جسدي ( جرح نرجسي)، قلق الأخصاء هو انعكاس وجداني للطفل مقابل الشعور بفقدان القضيب أو إمكانية فقدانه
المرحلة القضيبية
المرحلة القضيبية 

إن المرحلة القضيبية تطابق مرحلة حساسة هي قلق الاخصاء و عقدة الأوديب : تقوم فترة عقدة الاوديب على تعيين اختلافات السن و الجنس و استدخال موانع المحارم، لهذه الفترة دور هام من حيث إعادة بناء كل ما وجد من قبل و خلق تنظيم ليبيدي جديد بالنسبة لسيغموند فرويد ترتبط هذه الفترة بمجموع الاستثمارات الوجدانية التي يحملها الطفل نحو الوالدين .
إن تشكل عقدة الاوديب يكون مختلفا لدى الذكر و الاتثي، الذكر يوجه مشاعر الحب للام و يدرك الأب كمنافس له فيرغب في إبعاده لكنه أمام الواقع الخارجي المتمثل في عدم النضج الفزيولوجي و ضغط صورة الأب ، يعترف الطفل بوضعية الأب الشيء الذي يخلق لديه هوامات مهددة تتمثل في الاخصاء من قبل الأب، ما يسمح له بالانفصال عن الأم و الانفتاح نحو سياق تقمصي. تكون هوية الجنس حسب الجنس المربی عليه و الجنس البيولوجي، تؤكد هوية النوع بالتماهي بالوالدين من نفس الجنس وهذا على أساس معرفة الفرق الفزيولوجي في الإشكالية الأوديبية. فالفصل في الهوية الجنسية
يتم في المرحلة الأوديبية بحل الجنسية البيولوجية المزدوجة كما أشار التحليل النفسي في هذه المرحلة ، أن هناك العديد من الرمزيات الممكنة لقلق الخصاء ، حيث أن أي جزء من الجسد يمكن أن يكون كسند لعقدة الخصاء ، فلا يوجد قلق متعلق فقط بفقدان القضيب فهناك تشابهات ما قبل تناسلية لعقدة الخصاء: هناك قلق و خوف لفقدان الأجزاء الداخلية للجسد و هناك أيضا قلق متعلق بالكلية الجسدية ، أن للعضوية ميل للدفاع الذاتي تنعكس من خلال قلق الخصاء و قلق الخصاء ما قبل تناسلي الذي ينعكس من خلال قلق التفكك. هذا التحليل يرتبط حسب النوعية التكوينية الصورة الجسد.على العموم لا يصل الطفل إذن إلى معرفة واضحة جيدة و مناسبة لماديته، إلا بعد المرحلة الأوديبية أين تكون الصورة كاملة كمرحلة أولى ، حيث يعاد هيكلتها و تثبتها بصفة نهائية بعد أزمة المراهقة و ما  تصاحبها من تحولات تمس البنية المادية للجسد.

رابعا : مرحلة الكمون :

مرحلة الكمون
مرحلة الكمون

تفصل مرحلة الكمون بين التطور الأول ، المتميز بالطبيعة الطفلية للأهداف الجنسية و التطور الثاني الذي يبدأ مع البلوغ و الذي يحدد الشكل النهائي الذي تأخذه الحياة الجنسية، ما يميز هذه المرحلة هو انخفاض النشاط الجنسي و علوم تجنيس العلاقات الموضوعية تقوم فترة الكمون على تعديلات من حيث طبيعة العلاقة بالوالدين، هذه العلاقة التي تكون خالية من الجنسية جزئيا، إن الرغبة في التحقيق الجنسي يتغير إلى استثمار ، فيصبح بذلك الوالدين مواضيع المكافئة النرجسية مانحين بذلك قيمة للنجاح و تقدير الذات.
هذا التحول نحو هدف غير جنسي يوجه نحو مواضيع مقيمة اجتماعيا ما يعرف بالإعلام، حيث تمنع الطاقة الاستثمارية النزوية من طرق الإشباع المباشرة: أي جسد الوالدين . الشيء الذي سيساعد على خروج الطفل من الصراع الأوديبي، و يعزز بذلك النرجسية الثانوية. الهدف النهائي لهذا العمل في الفضاء النفسي الداخلي، التطور و الانفتاح على التبادل الاجتماعي، و هو التخلي عن التبعية الطفلية و الاستقلالية تدريجيا جسد الطفل في مرحلة الكمون يفقد استثماره الشبقي العلائقي لفائدة الاستثمار النرجسي ذاتي الشبقية مستهدفا بذلك التحكم العضلي، و المهارة الحركية، حيث يزاح الاهتمام المنصب فقط على القضيب كعضو في المرحلة السابقة و يلحق بذلك للجسد ككل ، إن فترة الكمون تسمح بعدم التركيز على التقارب الجسدي و الوجداني البدائي مع الوالدين .

خامسا : مرحلة المراهقة

يلعب الجسد دورا هاما في مرحلة المراهقة، سواء على مستوى التفاعلات الفعلية مع المحيط ، أو على مستوى النشاط الهوامي ، فهو محور كل الصراعات المميزة لهذه المرحلة .
مرحلة المراهقة

إن أولى مظاهر البلوغ الفزيولوجي هم علامات الدخول في المراهقة، فخلال سنوات معينة، يكتسب جسد الطفل الخصائص النهائية لجسد الراشد، كما أن النضج الجنسي يؤدي إلى القدرة على تحقيق جنسي و تحقيق لوظائف الإنجاب
إن التغيرات الهامة في الجانب الفزيولوجي و القدرات الجديدة، تحدث تشويشا و اضطرابا على الصورة الجسدية للطفل، هذه التغييرات التدريجية ، الشاملة و الجذرية، تدمج أولا بالخصائص الحسية بصرية، حركية و بتجريب القدرات الوظيفية الجديدة، فتكون الصورة الجسدية هنا بين السياقات الفزيولوجية و النفسية للمراهقة
ياتي البلوغ لدى المراهق لتعديل الشعور بالهوية القاعدية التي قامت على تجارب الاستمرارية التاريخية للمعاش الجسدي خلال الطفولة، لكن هذا الجسد الذي أصبح في فترة ما غریب مقارنة بالصورة السابقة وحدها فردا نية الشخص تمكنه من المواجهة وإدماج هذا التعديل العميق في الهوية، الناتج عن النضج الجنسي وسياقات المراهقة عموما. هذا التطور في النضج الجنسي يعزز الهوية النوعية الجنسية) المكتسبة خلال الطفولة لكي تصبح نهائية فيصبح المراهق في حاجة إلى تكرار وتعزيز هذا التأكيد في الهوية لتجنب أي خطر غموض.
إن ترك التبعية الطفلية، خصوصا المتعلقة بالصور الوالدية والحاجة إلى الاستقلالية، تقود المراهق إلى عدم الاستثمار الجزئي للمواضيع الخارجية من خلال الانسحاب نحو الذات، كما ستلزمه مراقبة النزوات الضاغطة ليس فقط على المستوى الجسدي بل النفسي أيضا ، الطاقة الليبيية تتجنب في جزء كبير منها نحو الذات و التي تصبح الموضوع الأساسي للاستثمارات.

إن الحاجة إلى التحكم في قلق المعاش الجسدي يدفع المراهق إلى البحث عن المعايير العادية و هذا باللجوء إلى صورة الجسد في المرأة أو مقارنة هذه التغييرات مع الأقران.
الشعور بعدم الكمال الجمالي، نقص كمي أو اضطرابات وظيفية، يمكنها إضعاف تقدير الذات و تعزيز معاناة نرجسية مستمرة و عادية لدى كل المراهقين، كما أن القدرات الجسدية الجديدة، إضافة للتخيلات و التصورات تمكن من تعويض بعض الاضطرابات النرجسية شيئا فشيئا التطور يكون بإعادة إقامة التوازن في الاستثمارات الليبيدية
إن ترك المراهق نماذج التماهيات الطفلية تبعث المراهق للبحث عن نماذج جديدة في المحيط القريب
(جماعة الأقران) ، الأنا المثالي و الجسد يكونان في علاقة متواصلة و التي تعمل في المراهقة على التقريب بينهما نحو تقبل الذات ، نوعا ما ثابتة لكن أساسية في السير النفسي المتناسق.
إن الخوف من عدم التحكم في النزوات الجسدية و تجاوز الممنوعات الأوديبية ، تبعث المراهق لتجنب التقارب الجسدي مع الوالدين كما يتوقف الأولياء هم بدورهم عن استخدام الجسد على الأقل جزء منه کمجال للتبادل العلائقي
إن التغيرات الجسدية و النزوية للمراهقة تثير غالبا موجات من القلق تتوقف حدتها على موارد الأنا في امتصاصها أو تجنبها، أزمات قلق يصاحبها أحيانا شعور بالا واقع، طوفان للحدود بين الداخل و الخارج، خوف الانهيار، الشيء الذي يثير انتفاضا و هذا باللجوء للانسحاب نحو الذات لمحاولة التشبث بالحدود.
على العموم فترة المراهقة هي فترة إعادة تنظيم لكل ما تم هيكلته في المراحل السابقة، و بالتالي أهم ما يخرج به المراهق من هذه المرحلة هو إعادة التأكيد و التعزيز النهائي لوحدته الجسدية، ككل منفصلة تماما على الأخر بحدود واضحة و جنسية واضحة .

المصدر :
رفيقة بلهوشات . ( 2008 ) . طبيعة الصورة الجسدية و السير النفسي بعد الإصابة بحروق ظاهرة . جامعة الجزائر 

و في بحث ذات صلة يمكنك الإطلاع على نظرية التحليل النفسي رابط الموضوع من هنا 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات