القائمة الرئيسية

الصفحات


مؤسسات التنشئة الاجتماعية

بحث جاهز مع المراجع 

مؤسسات التنشئة الاجتماعية

مقدمة :
نظرا لأن عملية التنشئة الاجتماعية عملية تراكمية  حيث يضيف الفرد خبراته التعليمية إلى بعضها، وهي عملية مستمرة  أي ديناميكية مستمرة طوال حياة الفرد فقد اتفق علماء الاجتماع وعلم النفس على أن التنشئة الاجتماعية تقوم بها عادة مؤسسات، وهي من أهم العمليات التي يتعرض لها الطفل والتي تشكل فيما بعد، فهي بميلاد الطفل، وتتواصل معه حتى الشيخوخة)

1 - دور الاسرة في التنشئة الاجتماعية :

تعد الأسرة من أهم المؤسسات الاجتماعية والتربوية المسؤولة عن تزويد الجيل الجديد بالتربية والتعليم، واكتساب الخبرات والمهارات والمؤهلات العلمية والتقنية، التي هي السبيل الوحيد لنهوض المجتمعات المعاصرة ورقيها وتقدمها؛ لذا فإن الأسرة تسعى من أجل زرع الخصال القيمة والسلوكية الإيجابية عند الأحداث والمراهقين والشباب، ورعايتهم من كل الجوانب، ومن أجل اكتساب أسس ومبادئ ومقومات الثقافة والتربية والتعليم، لكي يكونوا قادرين على المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع، وتطويره في كافة المجالات.
ولذلك تحقق الأسرة في أدائها لوظيفة التنشئة الاجتماعية إلى هدفين أساسين هما: ربط الفرد بتراثه الاجتماعي الذي تتوراثه الأجيال جيل بعد جيل، بالإضافة إلى تعليم الفرد التعاون والتضامن مع من يعيش بينهم من أفراد الأسرة.
واذا كانت الأسرة منظمة اجتماعية تتميز عن المنظمات الأخرى ببعض الخصائص التي تجعل منها نظاما اجتماعيا مستقلا ذات صفات فريدة ويمكن تلخيص أسباب احتفاظ الأسرة بدورها الرئيسي في التنشئة الاجتماعية للطفل فيما يلي:
 1- أنها المؤسسة الأولى التي ينشأ فيها الطفل، والتي تشكل طبيعته الاجتماعية وأفكاره وبناء شخصيته.
 2- أنها حجر الزاوية في البناء الاجتماعي فإذا صلحت الأسرة صلحت بقية النظم الاجتماعية في المجتمع.
 3- أنها المؤسسة الأولى التي تنقل للطفل الميراث الثقافي للمجتمع.
وتشارك الأسرة باعتبارها المؤسسة الأولى لعملية التنشئة مؤسسات أخرى في بعض وظائفها فإن للأسرة عدة وظائف هامة وهي:
- الوظيفة البيولوجية Biological function تعد الأسرة المجال المشروع اجتماعيا لاشباع الدوافع، ومن بينها الدوافع الجنسية، وهذه الأخيرة من أهم وظائف الأسرة حتى يمكن انجاب أطفال، توفر فيهم كافة الشروط الصحية اللازمة، ويجب أن تكون الناحية الجسمية والعقلية للأبوين وعدد أفرد الأسرة- نموذجا يحقق التوازن بين موارد الأسرة واحتياجات أفرادها .
- الوظيفة الأجتماعية: Sociology function: تتمثل هذه الوظيفة في توفير الدعم الاجتماعي، ونقل العادات والقيم والتقاليد السائده إلى الأطفال، وتزويدهم بأساليب التكيف كما تتضمن الملكات الخاصة . وتسعى الأسرة إلى تنمية الطفل، وتنشئته تنشئة اجتماعية سوية عن طريق التفاعل العائلي، الذي يحدث داخل الأسرة، ويؤثر في تكوين شخصية الطفل، وتوجيه سلوكه الاجتماعي؛ حيث تعمل الأسرة على إكساب الطفل أساليب السلوك الاجتماعي التي ترشده في تصرفاته، وسائر ظروف حياته
- الوظيفة الاقتصادية Econmeio function: ويقصد بها توفير الدعم المادي بما يضمن توفير حياة الكريمة الأفراد الأسرة ولتحقيق هذة الوظيفة ينبغي مراعاة ما يلي:
أ- التخطيط الانفاق داخل الأسرة بما ينفع الأسرة.
ب- اشتراك كل من الأب والأم في توفير الدعم المادي والأنفاق.
ت- تأمين مستقبل الأسرة بتوفير جزء من الدخله
- الوظيفة النفسية: تسعى إلى ذلك الأسرة عن طريق تنمية الطفل نموا نفسيا سليما والارتقاء به إلى صحة نفسية سليمة، وإشباع حاجاته ودوافعه الأساسية وتزويده بالحب والحنان، وإشعاره بالأمان، ومساعدته على التكيف مع بيئته، ومجتمعه على النحو المطلوب، ويستلزم ذلك قيام علاقه مستقرة بين الطفل والكبار مدة طويلة، حتى يصل مرحلة النضج والاعتماد على النفس.
- الوظيفة الثقافية: هو ما تقوم به الأسرة من تنشئة اجتماعية للطفل ودمجه مع الإطار الثقافي السائد في مجتمعه وتوريثه إياه توريث معتمدة حيث يكتسب من الأسرة لغته، عاداته، عقيدته والفكر السائد في مجتمعة، فينشأ في جو مليء بهذه الأفكار و المعتقدات و القيم فتتغلغل في نفسه وتصبح من مكونات شخصيته

 2- دور الحضانة و التنشئة الاجتماعية 

تسهم دور الحضانة و رياض الأطفال مع الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل فهو يجد في هذه الدور اللعب بشتى أنواعه، وجماعات الأصدقاء، فدور الحضانة و رياض الأطفال تعد المحك الأول لتجارب الطفل داخل المجتمع، ولابد أن يستند الطفل مع هذا المجتمع إلى معايير لها قدر من العقلانية، وتسودها معايير الثواب والعقاب، لكن ليس بعاطفية الأسرة بل بعقلانية المجتمع .
وبذلك يتضح أن دور الحضانة من أهم العوامل في تنشئة الطفل الثقافية والاجتماعية بعد أسرته؛ لأن تفكير الأطفال في هذه المرحلة من العمر يزداد نموا وتطورا، مما يستلزم معه إعداد الخبرات التجريبية والتربوية، وتدريب الأشخاص القائمين على رعايتهم.
وتشير الاتجاهات الحديثة في أديبات مرحلة ما قبل المدرسة إلى اتساع وظائف رياض الأطفال في المجتمعات المعاصرة؛ لتغطي العديد من جوانب النمو، وتقوم بوظائف متعددة منها :
- الوظائف التعويضية: وتظهر أهميتها بصفة خاصة للأطفال المحرومین اجتماعية وثقافية واقتصاديا، من أجل توفير ظروف بيئية أكثر سلاسة لغرض النمو والتعلم.
- الوظائف التربوية الإنمائية التي توفر أساليب التنمية الشاملة للأطفال في شتى المجالات الجسمية والعقلية والانفعالية، وإشباع حاجاتهم بما يتفق وسنهم
- التمهيد للمدرسة والاستعداد لها: فالإنجاز في المدرسه يعتمد على رصيد الطفل من المهارات والاتجاهات النفسية والسلوكيات ذات الأهمية بالنسبة للتعليم .
- مساعدة أولياء الأمور على تفهم حاجات أطفالهم وكيفية إشباعها: بما يكفل استواء التنشئة وتوعيتهم بأهمية إثراء البيئة الثقافية للأطفال، واشتراكهم في تخطيط برامج التربية قبل المدرسة.
- التنشئة الاجتماعية للطفل: وتوفير الرعاية التربوية والنفسية التي تحقق التكيف الاجتماعي له في المستقبل.

3 - دور المدرسة في التنشئة الاجتماعية 

 تعد المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية الرسمية التي تقوم بوظيفة التربية، ونقل الثقافة المتطورة وتوفير الظروف المناسبة للنمو جسيما وعقليا وانفعاليا واجتماعيا، والوظيفة الاجتماعية الهامة للمؤسسة هي استمرار ثقافة المجتمع والتيسر على الأطفال في تمثل القيم والاتجاهات الخاصة بالمجتمع، وتدريبهم على أساليب السلوك التي يرتضيها هذا المجتمع. وتتمثل مسؤوليات المدرسة عادة، في الرعاية النفسية للطفل، ومساعدته على حل مشكلاته، واعطائه السبل السليمة لتحقيق أهدافه بطريقة ملائمة تتفق مع المعايير الاجتماعية وتهتم المدرسة بتوجيه الطفل وارشاده للتكيف مع الظروف الاجتماعية داخل المدرسة وخارجها.
ويذهب والر(Waller) إلى أن المدرسة كوحدة اجتماعية - على اختلاف أنواعها  ومستوياتها تتميز بخصائص هي:
1-    أن لها أعضاء محدودين. أي أنها تمثل مجتمعا محددة من البشر.
2-    أن لها بنية أو تركيبة اجتماعيا واضح المعالم.
3-    أنها تمثل شبکة صغيرة محكمة من التفاعلات الاجتماعية.
4-    أن لها ثقافة خاصة بها.
وتتحدد مسؤوليات المدرسة فيما يلي:
- وضع برامج مرنة لإشباع الحاجات النفسية والاجتماعية للطلاب.
- الاستعانة بالأخصائي النفسي والاجتماعي؛ لتخلص الطلاب من التوتر والقلق النفسي خاصة في وقت الامتحانات.
- توفير بيئة تربوية صحية، تكتمل فيها كل مقومات الصحة الجسمية والنفسية
- التركيز والاهتمام بدراسة مشكلات الطلاب المدرسية كالتأخر الدراسي والتخلف العقلي.
- ارتباط نشاط الحجرة الدراسية، وما يتعلمه الطالب بواقعه اليومي، وما يشاهده في المنزل
والمجتمع.
 و في مقال ذات صلة تعرف اكثر على دور المدرسة في عملية التنشئة الاجتماعية 

4 - دور العبادة ( المسجد )  و التنشئة الاجتماعية :

تؤثر دور العبادة في عملية التنشئة الاجتماعية وتعلم الفرد التعاليم الدينية والمعايير السماوية التي تحكم السلوك بما يضمن سعادة الفرد والمجتمع، وإمداد الفرد بمعيار سلوکی معیاری، وتنمية الضمير عنده والدعوة إلى ترجمة التعاليم السماوية السامية إلى سلوك عملي، وتوحيد السلوك الاجتماعي والتقريب بين مختلف الطبقات الاجتماعية.
أما عن الأساليب التي تتبعها دور العبادة في عملية التنشئة الاجتماعية والدينية فهي الترغيب والترهيب والدعوة إلى السلوك ليس طمعا في الثواب، والابتعاد عن السلوك المنحرف تجنبا للعقاب، والتكرار والإقناع، والدعوة إلى المشاركة في تنمية المجتمع وعرض النماذج السلوكية المثالية والإرشاد العلمي.

5- دور جماعة الرفاق في التنشئة الاجتماعية :

هي المجموعة الاجتماعية التي لها نفس المصالح والمواقف الاجتماعية والعمرية المشتركة بينهم، ومن خلالها يتعلم الأبناء على تكوين علاقات من تلقاء نفسه، وتأثير مجموعة الأقران يتم عادة من خلال فترة المراهقة، ولكن جماعات الأقران تؤثر عموما على المدى القصير على عكس الأسرة التي لديها تأثير على المدى الطويل.
وتؤدي جماعة الأقران دورا بارزا في عملية التنشئة الاجتماعية، فهي تؤثر في قيمه وعاداته واتجاهاته، وتكوين المعايير الاجتماعية لدى الفرد وتدريبه على تحمل المسئولية، وتساعده في الاعتماد على النفس والاستقلال، وإشباع حاجاته إلى المكانة والانتماء.
ويمكن تحديد أهم وظائف جماعة الأقران في عملية التنشئة الاجتماعية فيما يلي:
- تعطي جماعة الأقران فرصة التعامل مع أفراد متساوين ومتشابهين معه، وبذلك نجد أنماطا من العلاقات والتفاعلات المتساوية، الأمر الذي لا تتيحه الأسرة ولا المدرسة.
- تساعد الفرد على الوصول إلى المستوى الاستقلالي الشخصي عن الوالدين، ففيها تنشا عدة  روابط عاطفية جديدة، ويتم الاقتداء بنماذج مختلفة .
- تتيح جماعة الأقران لأعضائها فرصا لتوسيع آفاقهم الاجتماعية وإنماء خبراتهم واهتماماتهم، فهي تمثل ميدانا تجرب فيه الأعضاء كل ما هو جديد ومستحدث دون خشية من سيطرة الراشدين.
-  تساعد هذه الجماعات في إكساب الطفل الاتجاهات والأدوار الاجتماعية المناسبة، ففي أثناء مشاركة الطفل لجماعة الأقران في نشاط ما يكتسب ويتعلم أدوارا اجتماعية جديدة بالنسبة له مثل القيادة، وهو في قيامه بهذه الأدوار يتعلم ما يرتبط بها من اتجاهات وتوقعات.
- تساعد جماعة الأقران في تنمية الاعتراف بحقوق الآخرين ومراعاتها.
- تقوم جماعة الأقران بتصحيح التطرف أو الانحراف في السلوك بين أعضائها وتحقق جماعة الرفاق مهامها ووظائفها عن طريق مجموعة من الوسائل والأساليب ومنها القدوة، والمشاركة الاجتماعية، وأنشطة اللعب، والثواب والتقبل الاجتماعي أو الرفض الاجتماعي.
يتبين أن جماعة الرفاق وسيط اجتماعي مهم ومؤثر في تحقيق النمو الاجتماعي للفرد، واكتمال نضج شخصيته، وإعداده للحياة في مجتمعه وصلاح هذا الوسيط ينعكس في تكوين الفرد وسلوكه بالهداية والاستقامة، وفساده يقوده إلى الغواية والضلال والانحراف، ومن ثم كان حرص سند الإسلام وتأكيده على أهمية هذا الوسيط، والحث على ضرورة انتقاء الفرد لأصدقائه وجلسائه واختيارهم بعناية.

6 -   دور وسائل الإعلام في التنشئة الاجتماعية 

تعد وسائل الإعلام في العصر الحديث من أهم الوسائل التربوية حيث تقدم مواد علمية وثقافية متنوعة من خلال المسرح والسينما والإذاعة المرئية، والمسموعة والصحف والمجلات المختلفة، وهي من الوسائل التربوية الشيقة، فهي تجذب الناس من مختلف الأعمار، ومن الجنسين وهي أداة مهمة من أدوات التربية المستديمة، ومن أدوات النهوض بالمجتمعات ثقافيا.
كما أنها تمتاز بميزات لا تتوافر في غيرها من وسائط الثقافة الأخرى؛ حيث إنها سريعة الاستجابة لنشر المستحدثات في مجال العلم والمعرفة والتطبيق سريعة الإذاعة لها وقد مكنها من ذلك أعتمادها أساسا على العلم الحديث وتطبيقاته في مجالها.
وإن كان تأثير الإعلام عموما علي تنشئة الأطفال يتأثر بعدد من العوامل منها أيضا المرحلة العمرية المتلقي الرسالة الإعلامية، وحاجات الأطفال، والمستوى الاجتماعي والثقافي الذي ينتمي إليه الطفل، وردود فعل الآخرين عند ممارسة الطفل لوسائل الاعلام (من أسرة وأقران وجيران...) ومدى توفير البيئة الاجتماعية التي جرب فيها الطفل ما عرض من شخصيات ونماذج عبر وسائل الاعلام.
هذا، وتتبع وسائل الإعلام مجموعة من الأساليب النفسية والاجتماعية في عملية التنشئة الاجتماعية مثل: - التكرار وتأثيره في عملية التعلم وتسهيل عملية الاستيعاب للطفل.
- الجاذبية وتنوع أساليب العرض بزيادة التقدم التكنولوجي.
- الدعوة إلي المشاركة الفعلية لإبداء الرأي ومنح الجوائز.
- عرض النماذج الشخصية والأدوار الاجتماعية الإيجابية حتي يقلدها الطفل ويحذو حذوها .
إن وسائل الإعلام باعتبارها ناقلة الثقافات مختلفة ومدعمة لها تاثير لبعض الاتجاهات ومعززة للقيم والمعتقدات الفكرية أو الدينية، ولكنها سلاح ذو حدين قد يكون وسيلة نافعة من وسائل الثقافة والعلم والسمو بالخلق، ونقل المعرفة والأفكار فتقدم النفع للفرد والمجتمع، وهي من ناحية أخرى إذا أهملت أو أسئ استخدامها، ولم توجه توجيها صحيحا باشراف مركز - فستصبح سلاخا هداما"، وهذا ما يعرقل التنشئة الإجتماعية السوية، ويساعد على الانحلال والإنحراف .

خاتمة 
مما سبق يتضح دور المنهج التكاملي في تنشئة الأبناء، فالمدرسة يجب أن تتعاون مع الأمهات والآباء في فهم مشكلات الأطفال، وأن تخرج من عزلتها، باعتبارها وحده للتطوير فتبني جسور التعاون مع السكان المحيطين بها، كما على وسائل الإعلام توعية الآباء والأمهات وإرشادهم إلى أنماط التنشئة السوية.

المرجع 
دينا علم احمد الشربيني . ( 2015 ) . اساليب التنشئة الاجتماعية الاسرية و علاقتها ببعض القيم لدى طلاب المرحلة الاعدادية و الثانوية . رسالة الماجستير . جامعة الازهر .


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات