الصحة النفسية في المدرسة

الصحة النفسية في المدرسة
الصحة النفسية في المدرسة

يعتبر الحفاظ على الصحة النفسية من اولويات المجتمع بمؤسساته المختلفة  العلمية، التربوية والاجتماعية، والاقتصادية ، وأن تعمل على تحقيق التناغم بين هذه المؤسسات وبصفة خاصة بينها وبين الأسرة والمدرسة وهذا يحتم تطبيق اتجاهات الصحة النفسية في المجتمع لتجنيب أفراده وجماعاته كل ما يؤدي إلى الاضطراب النفسي حتى يتحقق الإنتاج والتقدم والسعادة و أن من أهداف الصحة النفسية بناء الشخصية المتكاملة وإعداد الإنسان الصحيح نفسيا بحيث يقبل على تحمل المسؤولية الاجتماعية ويعطي المجتمع بقدر ما يأخذ أو أكثر مستغلا طاقاته وإمكانياته إلى أقصى حد ممكن.

و المدرسة هي المؤسسة الرسمية التي تقوم بعملية التربية، ونقل الثقافة المنظورة وتوفير الظروف المناسبة للنمو جسميا، وعقليا، واجتماعيا، وعندما يبدأ الطفل تعليمه بالمدرسة يكون قد قطع شوطا لا بأس فيه بالتنشئة الاجتماعية بالأسرة، فهو يدخل المدرسة مزودا بالكثير من المعلومات و المعايير الاجتماعية و القيم الاجتماعية

دور المدرسة في دعم الصحة النفسية للتلميذ:

تتحمل المدرسة على عاتقها العديد من المسؤوليات بالنسبة للنمو النفسي والصحة النفسية للتلميذ نذكر منها ما يلي:

تقديم الرعاية النفسية إلى كل طفل و مساعدته في حل مشكلاته و الانتقال به من طفل يعتمد على غيره إلى راشد مستقل معتمدا على نفسه متوافقا نفسيا تعليمه كيف يحقق أهدافه بطريقة ملائمة تتفق مع المعايير الاجتماعية مما يحقق توافقه الاجتماعي  .

مراعاة قدرات التلميذ في كل ما يتعلق بعملية التربية و التعليم .

الاهتمام بعملية التنشئة الاجتماعية في تعامله مع المؤسسات الأجتماعية الأخرى وخاصة الأسرة  و مراعاة ضمان نمو الطفل نموا نفسيا سليما.

وتستخدم المدرسة أساليب نفسية عديدة أثناء تربية التلاميذ منها دعم القيم الاجتماعية عن طريق المنهاج وتوجيه النشاط المدرسي، بحيث يؤدي إلى تعليم الأساليب السلوكية المرغوبة وإلى تعليم المعايير الأدوار الاجتماعية والقيم، والثواب والعقاب، وممارسة السلطة المدرسية في عملية التعليم، والعمل على فطام الطفل انفعاليا عن الأسرة بالتدريج وتقديم نماذج صالحة للسلوك السوي إما في شكل نماذج تدرس لهم، أو نماذج يقدمها المدرسون في سلوكهم اليومي مع التلاميذ.

دور المدرسة في دعم الصحة النفسية للمعلمين:

يحتل المعلم مكانة هامة في العملية التربوية وهو الأمر الذي يجعل من الاهتمام به أمرا هاما ومهما من خلال توفير كافة الشروط المهنية والتربوية والصحية وخاصة النفسية التي يغفل عنها الكثيرين والتي تجعل منه معلما قادرا على البناء والعطاء بأعلى درجاته، فعندما يكون المعلم متمتعا بحالة صحية ونفسية جيدة فان من شأن ذلك أن ينعكس على التلاميذ ،أما إذا كانت صحة المعلم النفسية سيئة ويعيش حياة غير سعيدة فانه سيحمل آثار ونتائج تعاسته إلى المدرسة وتلاميذه الذي سيعانون من تحولاته وتقلباته التي ستتحول إلى سوء معاملة و قساوة وتراجع في الأداء والعطاء التربوي مثله في ذلك كالتلميذ الذي يحمل معه إلى المدرسة آثار مشاكله مع أسرته.

العوامل التي تحقق الصحة النفسية للمعلم:

إن شخصية المعلم و مستوى ما يتمتع به من صحة نفسية سليمة من أقوى مصادر التأثير في تلاميذه، فهو نموذج يهتدون به، وهو البديل عن الوالدين في الوسط المدرسي لذلك كانت أهم العوامل التي تحقق الصحة النفسية للمعلم كالتالي:

  • التوافق المهني: فالمعلم المتوافق مهنيا أكثر رضا عن عمله و أكثر إنتاجية واستغراقا فيه كما أنه أكثر تفاعلا مع رؤسائه وزملائه وتلاميذه، لذا فهو يؤثر ايجابيا على مستوى تحصيل تلاميذه وتوافقهم الدراسي، فيكون قادرا على إعطاء الفرصة للتلاميذ لتنمية قدراتهم وتنظيم أوقاتهم، ويبث فيهم الشعور بالأمان و الطمأنينة.
  • الرضا عن النفس وتقبله لحدود إمكاناته: وهو الشعور براحة الضمير ورضا العقل، واستمتاع الفرد بالحياة الممزوج بتقديره لمشاعر الآخرين واحترام حقوقهم، وكذلك عليه أن يدرك ما زود به من إمكانيات وقدرات، وأن ينظر إلى نفسه نظرة موضوعية حتى يكون في الموقع الصحيح.
  • التحمس والإقبال على الحياة: من العلامات الهامة التي تعبر عن الصحة النفسية للفرد مدى نظرته إلى الحياة وإقباله عليها، فينظر إليه نظرة مشرقة، يعيش يومه بعمق، ممتلئا بالتفاؤل والحيوية، مستمتعا بكل مباهج الحياة المشروعة.
  • الاتزان الانفعالي: أن تكون لديه القدرة في السيطرة على انفعالاته المختلفة والتعبير عنها بحسب ما تقتضيه الظروف وبشكل مناسب مع المواقف التي تستدعي هذه الانفعالات.
  • مواجهة الإحباط: الفرد السوي تكون لديه القدرة على الصمود للشدائد والأزمات والقدرة على مواجهة العوائق والتغلب عليها، كما أن درجة تحمل الفرد للإحباط من أهم السمات التي تطبع شخصيته وتميزه عن غيره من الناس، فكلما كان الفرد قادرا على مواجهة مشاكله بطريقة سوية كلما كان قادرا على معالجة الأحداث اليومية التي تمر عليه بتكيف سليم.
  • القدرة على الإنتاج الملائم: وهي القدرة على الإنتاج المعقول في حدود ذكائه وحيويته واستعداداته الجسدية، فقدرة الفرد على إحداث تغيرات إصلاحية في مجتمعه وبيئته دليل على الصحة النفسية .
  • إقامة علاقات وصلات اجتماعية: أي قدرة المعلم على إقامة صلات تتسم بالتعاون والتسامح والإيثار في بيئة العمل أو خارجها.
  • الشعور بالسعادة: وتعني الايجابية التي يجب أن يتحلى بها المعلم، وكذا درجة تحمله مسؤولية أفعاله وأقواله، بالإضافة إلى الخلو النسبي من الأمراض.

أسباب و عوامل تدني الصحة النفسية للمعلم:

تؤكد الدراسات والبحوث النفسية والتربوية أن سبب حالة المعلم النفسية السيئة تعود إلى صعوبات في التكيف مع العملية التربوية تظهر لديه وتؤثر على حالته النفسية التي تنعكس سلبا على عمله التربوي أهمها: القلق الذي يسببه أمور كثيرة قد تكون بسيطة ومحدودة الأهلية يلعب المجتمع دورا كبيرا في ظهورها وتفاقمها حيث يبدي المعلم جراءها شيئا من عدم الرضا والتبرم والشكوى ويظهر أحيانا سريع الاستثارة وعصبي  وتظهر لديه حالات من ضعف الروح المعنوية.

و في نفس السياق يعتبر الإحباط سببا رئيسيا في سوء الحالة النفسية للمعلم حيث بينت الدراسات أن سبب الإحباط يعود إلى التمييز بين المعلمين من جانب مديري المدارس والموجهين التربويين، وكذلك ضعف الصلة بين هذه الإدارات والمعلمين مما يعني القصور الحاد في الممارسة الإنسانية داخل هذه المدارس إضافة إلى ضغط العمل الكبير وأحيانا عدم التواصل مع التلاميذ بشكل صحيح.

العلاج :

يؤكد الاختصاصيون أن هناك أربعة اتجاهات رئيسية في كيفية علاج المشكلات التي تواجه الصحة النفسية للمعلم يكون كالتالي :

الخطوة الأول في الفترة التي تسبق بدء المعلم عمله من خلال طريقة انتقاء المعلم وتدريبه وتوعيته ذلك أن استعمال الاختبارات النفسية في اختيار المعلم للتأكد من توافر القدرات اللازمة للتعليم لديه ومن مستوى التحصيل اللازم لقيامه بمهماته ومن مستوى سماته الشخصية و هو إجراء أساسي في حسن اختيار معلم المستقبل وحسن تكيفه مع عمله تكيفا يقوم على موقف مناسب منه .

بالإضافة إلى ذلك أن فترة من التدريب تيسر له التعرف على شروط العمل وتوفر له الإفادة من إشراف صاحب الخبرة الواسعة ليبتعد في مطلع عمله عن الكثير من صعوبات البدء وملابساته ومفاجأته وحين يجتمع التدريب العملي مع التوجيه النظري فإن فكر معلم المستقبل يصبح واعيا للكثير من جوانب مهنة التعليم وأخطارها قبل البدء بها.

الاتجاه الثاني فيسير مع المعلم في عمله عن طريق علاج العوامل المختلفة التي يمكن أن تؤدي إلى سوء التكيف ولعل أهمها مشكلة ضغط العمل والروابط بين المعلم والإدارة وتنويع العمل من أن لأخر وفرص الراحة والترفيه ودعم المكانة الاجتماعية وذلك ليأتي الحل عن طريق مواجهة هذه الجوانب نفسها ،أما الخطوة الثالثة فتركز حسب الأخصائيين على التوعية النفسية من جهة والتوعية المهنية من جهة ثانية من خلال التوعية بشأن مشكلات التعليم ومكانة المعلم منها والتوعية بشأن رسالة التعليم ومكانة هذه المهنة من خدمة المجتمع والفرد على السواء وكلما كان فهم المعلم لرسالته فهما عميقا ومتينا كان أقدر على مواجهة صعوبات مهنته .

الاتجاه الرابع والأخير فيقف عند العلاج لصعوبات في التكيف وقعت لديه رغم إجراءات الوقاية.

دور الدولة في دعم الصحة النفسية للمعلم:

إن جودة الحياة النفسية والجسدية والاجتماعية تعني السعادة، أي الإحساس بالانتماء وبالقيمة الذاتية والفاعلية المجتمعية. وحين يفتقد الإنسان هذه الأحاسيس فانه وحسب تشخيص الطبيب النفسي الشهير أحمد عكاشة إنسان لا يتمتع بالصحة النفسية .

و في موضوع ذات صلة تعرف على خصائص الصحة النفسية

وعليه فان مؤسسات الدولة والمجتمع معنية بالدرجة الأولى بتوفير الحد الأدنى من متطلبات الصحة النفسية للأفراد حتى يشكلوا قوة عاملة ايجابية بعيدا عن الإحباط والإحساس بعدم القيمة والجدوى.

وتبقى مسؤولية وزارة التربية والتعليم مسؤولية كبيرة في منح معلميها حقوقهم كاملة غير منقوصة وذلك سعيا لتوفير أكبر قدر ممكن من الإحساس بالقيمة والفاعلية المجتمعية لهؤلاء المعلمين، كون المعلم يعد أهم عنصر في العملية التعليمية ،وتقع عليه مسؤولية تربية النشء وتعليمهم وإعدادهم لخدمة المجتمع والدولة، وتحقيق أهدافها ،لذلك حظي المعلم في كثير من الدول بالتأهيل الجيد بما فيه النفسي، والتدريب المتواصل والوسائل المعينة لدفع عمله فالتعليم مهنة عظيمة والتربية التي يتلقاها الأفراد هي التي تصنع الفرق بين الأمم،وكلما اهتمت الدولة بالتعليم ووفرت له الإمكانات المادية والبشرية ووضعت له الخطط الواضحة استطاعت أن تؤثر في محيطها وربما في العالم أجمع. (1)

المرجع 

(1) ملوكة عواطف . (2014) .اتجاهات المعلمين نحو ممارسة مديري مدارس الابتدائية للعلاقات الانسانية و علاقتها بالصحة النفسية .جامعة قصدي مرباح .ورقلة الجزائر




وضع القراءة :
حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-