القائمة الرئيسية

الصفحات

علاقة علم النفس الاجتماعي بالعلوم الاخرى

تعد تخصصات العلوم الاجتماعية كعلم النفس و علم الاجتماع و علوم التربية و الانثروبوجيا و غيرها من العلوم التي تدور دراستها ومجالاتها حول الإنسان، بل إن موضوعها الحيوي هو الإنسان ذاته، وهو الذي يجمعها في إطار وأحد وإن تعددت تخصصاتها ومجالاتها.

وعلم النفس الإجتماعي كعلم متخصص ينتمي إلى الدراسات السيكولوجية التي تركز على الأفراد داخل الجماعات، فيختص بدراسة سلوك الفرد داخل الجماعة والتأثير المتبادل والتفاعل بين الفرد والجماعة، ولاشك أنه لتقي بصورة واضحة في دراساته وبحوثه بالدراسات النفسية والفروع الأخرى في علم النفس مثل: علم النفس العيادي، علم النفس التربوي و علم نفس النمو وفروع علم النفس الأخرى.  ( زردوم خديجة ، 06 : 2020 )

و السؤال المطروح اذن ، ما هي علاقة علم النفس الاجتماعي بالعلوم الاخرى ؟


علاقة علم النفس الاجتماعي بالعلوم الاخرى


1 - علاقة علم النفس الاجتماعي بعلم النفس:

يرى بعض العلماء أن الفصل بين هذين العلمين غير ممكن، فهما يشتركان مجال بحث واسع خاصة فيما يتعلق بالوظائف والعوامل النفسية، في حين يؤكد البعض الآخر على كون علم النفس الاجتماعي فرعا من فروع علم النفس العام.

ومع اختلاف وجهات النظر من الممكن إعتبار هذين العلمين مستقلين أحدهما عن الآخر حيث يدرس علم النفس العام سلوك الفرد وتفكيره واستجاباته للمثيرات المختلفة، ويتناول موضوعات متعددة مثل الدوافع والعمليات العقلية مثل: الإنتباه، الإدراك، التفكير والذكاء ... إلخ،

وهذا العلم وإن كان يتناول سلوك الفرد إلا أنه لا يهتم بعمليات التفاعل الإجتماعي بين الفرد والجماعة التي يهتم بها علم النفس الإجتماعي الذي يدرس الظواهر النفسية من خلال علاقتها بالعوامل الإجتماعية وأثرها في سلوك الفرد والجماعة ويحاول تفسير التفاعل الإجتماعي بين الأفراد ومعرفة إتجاهاتهم وآرائهم وسلوكاتهم.

أما بالنسبة لإلتقاء علم النفس العام بعلم النفس الإجتماعي فخلال القرن العشرين كانت موضوعات علم النفس العام تدور حول موضوعين أساسيين هما الإدراك والتعلم على أيدي بعض العلماء أمثال "Vernon" و "thorndike"، ولا شك أن علماء النفس الاجتماعيين قد استفادوا كثيرا من هذه البحوث حيث أن نجاربهم حول الإدراك كانوا يوضحون فيها كيف يكون الناس في أذهانهم إنطباعات معنية على أحد الأشخاص مجرد سماعهم لعدد من الأوصاف البسيطة عنه .

فإذا كنا مثلا نجلس في حجرة ونظرنا حولنا فإننا لا ندرك محتويات الحجرة في مستوى واحد من الوضوح، بعض الأشياء ندركها بوضوح وأشياء أخرى ندركها أقل وضوحا، أشياء تقع في مركز الإنتباه وأشياء أخرى تقع في هامش الإنتباه وذلك لأسباب متعددة منها ماهو موضوعي في طبيعة الأشياء ذاتها ومنها ما هو ذاتي يتعلق بحالاتنا النفسية من إهتمام ورغية... إلخ، أما بحوث التعلم فهي وثيقة الصلة بعلم النفس الإجتماعي إذ أن عملية التعلم تتم في مواقف إجتماعية، فنماذج سلوكنا وتصرفاتنا وعاداتنا ومعاييرنا وقيمنا الخلقية والإجتماعية تتكون نتيجة تعرضنا لمواقف وخبرات إجتماعية في محيط دائرة الأسرة والمجتمع الذي يعيش فيه الفرد. ( زردوم  خديجة ، 6 - 7 : 2020  )

و يوضح كلينبرج و هو من علماء النفس الاجتماعي علاقة علم النفس الاجتماعي بعلم النفس قائلا  "

حيث يقول " أن علم النفس الفردي هو في نفس الوقت علم النفس الاجتماعي، حيث أن علم النفس العام أو الفردي يهتم بدراسة العمليات النفسية الفردية وعلاقتها بالبيئة، ويدرس علم النفس الاجتماعي التأثير المتبادل بين العمليات العقلية والبيئة الاجتماعية .ومن ثمة فهم في وضعية التطابق، فكلاهما يدرس الذكاء والوجدان والاتجاهات والتنشئة الاجتماعية والتفاعل والذاكرة والتفكير ... الخ . ولعل ثبوت عدم إمكانية رؤية الفرد مستقلا عن الجماعة ومعزولا تماما، حتى على مستوى البيئة المصطنعة للبحث واستحالة استبعاد قدرات الفرد وسمات شخصيته من الاستجابة للمنبهات الطبيعية والاجتماعية يعد ذلك أهم دلیل برهاني آلي على الترابط العضوي الحتمي بين العلمين، فدراسة توافق الأفراد والجماعات يتم من خلال الدراسة النفسية لظاهرة التوافق في السياق الجماعي المجتمعي، وليس مجرد استجابة عن مثير؛ حيث تدرس الدوافع والتفكير والرغبات والإدراك وطريقة التعلم والتنشئة الاجتماعية والتفاعل والتأثير المتبادل والتكيف كمحددات لسلوك التوافق . ومن ثمة تفسر في ضوء تلك العوامل مجتمعة . ويمكن من خلالها فهم تعلم الأفراد للسلوك الاجتماعي وكيف يدرك الفرد الآخرين وكيف يستجيب للمواقف الاجتماعية المعقدة بمدرکاته .  ( العربي فرحاتي )

و في موضوع ذات صلة تعرف على رواد و علماء علم النفس الاجتماعي 

أما بالنسبة لطرق البحث فنجد أن علم النفس الاجتماعي وان كان يعتمد بعض طرق البحث التي تعتمدها الدراسات النفسية مثل الاختبارات النفسية والتجارب المختبرية والدراسات الإكلينيكية ، الا أن علم النفس الاجتماعي يعتبر نتائج هذه الدراسات تكون محددة لذلك أخذ يعتمد البحوث الحقلية التي تعتمد طرق بحث خاصة مثل المقابلة والمعاينة ومقاييس الاتجاهات والتحليل السوسيومتري وتحليل المضمون. ( عبد الحسن علوان ، 03 )

2 -  علاقة علم النفس الاجتماعي  بعلم الاجتماع:

 إن علم الإجتماع يدرس سلوك الجماعة وما يصدر عنها من ظواهر إجتماعية ومشکلات إجتماعية وطرق حلها وعلاجها، فيهتم علم الإجتماع بالجماعات والمؤسسات الإجتماعية وتركيبها وتنظيمها، فوحدة دراسته هي الجماعة وليس الفرد ويبدو أن علم النفس الإجتماعي وعلم الإجتماع يلتقيان في دراستهما للسلوك الإنساني سواء أكان ذلك عن طريق دراسة سلوك الفرد أو سلوك الجماعة مع فارق واضح وهو أن علم النفس الإجتماعي يهتم بالدرجة الأولى بسلوك الفرد في مواقف داخل الجماعة في حين أن علم الإجتماع يهتم بالدرجة الأولى بسلوك الجماعة.

فمثلا اذا افترضنا أننا نقوم بدراسة لجماعة من المنحرفين كالأحداث المشردين فإن عالم النفس الإجتماعي يهتم بدراسة سلوك أفراد الجماعة كدراسة السمات العقلية للأفراد وسمات الشخصية ودراسة حالة كل فرد على حدى والإطلاع على الظروف الإجتماعية والإقتصادية التي تحيط بالأفراد، أما عالم الإجتماع فإنه يركز في دراسته على الأسباب الإجتماعية والإقتصادية لوجود هذه الجماعة وعلاقة هذه الجماعة بالنظام والقانون والمؤسسات المختلفة في المجتمع ويدرس تأثير هذه الجماعة على الجماعات الأخرى، ولكن لابد أن يلتقي العالمان عند دراستهما لهذه الجماعة في كثير من فروضهما أو نتائجهما أو تفسيرامتهما

أما بالنسبة لأهمية الفرد أو الجماعة وأيهما أهم فيرى بعض علماء الإجتماع أهمية خاصة للجماعة على حساب الفرد، لأن للفرد قيمة ثانوية بالنسبة للجماعة وأن الفرد يستمد قيمته من الجماعة ومن هذا المنطق فهم يميلون لأن يسموا علم النفس الإجتماعي باسم "علم الإجتماع النفسي"، أما بالنسبة العلماء النفس الإجتماعيين فيرون أن الإتجاه الصحيح يتمثل في أهمية دراسية الفرد في الإطار الإجتماعي الذي يعيش فيه، فالجماعة تتكون من مجموعة أفراد والفرد له أهميته السابقة على الجماعة، ولذا يميل بعض علماء النفس الإجتماعيين بتبديل تسمية علم النفس الإجتماعي و سيكولوجية الفرد والجماعة" . ( زردوم خديجة ، 07 : 2020  )

اما الطرق البحث فان علم الاجتماع ليس لديه طرق بحث خاصة به وان كان دورکایم عالم الاجتماع الذي وضع مؤلفا باسم ( قواعد البحث الاجتماعي ) واكتفى فيه بتحديد الظواهر الاجتماعية وتصنيفها وتفسيرها ، لذلك كان علم الاجتماع معتمدا في اجراء بحوثه على طرق بحث مستمدة من العلوم الانسانية الأخرى مثل القانون والتاريخ والاثنولوجي والبيانات الإحصائية من المؤسسات الادارية . وعندما تزايدت اهتمامات الباحثين الاجتماعيين بالدراسات الحقلية ، اعتمدت دراساته على طرق البحث الخاصة بعلم النفس الاجتماعي مثل الاستبانة والمعاينة الى جانب اعتماد على الملاحظة الخاصة بالانثروبولوجية وبذلك تزايد التعاون والتداخل بين العلمين لحاجة احدهما الى الاخر ، لان علم النفس الاجتماعي يعتمد على نظريات علم الاجتماع خاصة في الدراسات النفسية السياسية او الاقتصادية أو العسكرية . ( عبد الحسن علوان ، 03 )

3 - علاقة علم النفس الاجتماعي بعلم الأنثروبولوجيا (علم الانسان):

إن علاقة علم النفس الإجتماعي بهذا العلم هي قرية الشبه بعلاقته بعلم الإجتماع، فكلما أوضحنا أن علم النفس الإجتماعي يهتم بسلوك الفرد داخل الجماعة نجد أن علم الأنثروبولوجيا يهتم بسلوك الجماعات لاسيما من الجوانب الإجتماعية والثقافية والإقتصادية وعلى الأخص في المجتمعات البدائية .

 حيث يرحل العالم الأنثروبولوجي ليتواجد بين هذه المجتمعات ويعيش فيها ويندمج مع سكانها وبتعلم لغتهم حتى يمكنه دراسة ثقافتهم التي تحتوي على العادات والتقاليد والقيم واللغة والمعارف والمهارات والعقائد والتي تنتقل من جيل لآخر خلال أزمان متعاقبة.

ومظهر أخر من مظاهر العلاقة بين علم النفس الإجتماعي وعلم الأنثروبولوجيا تبدو في مساهمة علم النفس الإجتماعي في شرح بعض القضايا الأنثروبولوجية وذلك يتجلى في ما وصل إليه أصحاب مدرسية التحليل النفسي وعلم النفس المرضي في تفسير بعض السلوكات في المجتمعات البدائية فيما يتعلق بالسحر والمعتقدات والديانات.

وقد استعان كثير من علماء الأنثروبولوجيا أمثال "  Mead" و "Malinvski" بكثير من مصطلحات علم النفس في تحليل و تفسير عديد من الظواهر الإجتماعية في هذه المجتمعات. ( زردوم خديجة ، 08 : 2020 )

4 -  علاقة علم النفس الاجتماعي بعلم نفس النمو:

إن موضوع علم نفس النمو هو دراسة النمو في الكائن الحي في مراحله المختلفة وهو يلقي الضوء على الخصائص السيكولوجية لكل مرحلة من مراحل النمو لدى الإنسان منذ بداية نشأته في بطن أمه حتى نهاية وجوده، فبذلك يتناول ظاهرة النمو النفسي خلال مراحل الحياة المتعددة والتي تشمل المرحلة الجنينية، مرحلة الرضاعة، الطفولة، المراهقة، الرشد والشيخوخة. ومن الواضح أن الدروس الأساسية التي يتعلمها علم النفس الإجتماعي من علم نفس النمو هي عدم المغالاة وعدم التركيز على العوامل البيئية والإجتماعية في سلوك الأفراد، بل يجب مراعاة عوامل لا تقل أهمية عن العوامل البيئية مثل نمو خصائص يرثها الأبناء عن الآباء والأحفاد عن الأجداد وهذه الصفات الموروثة تنطوي عليها طبيعة الكائن الحي وتظهر هذه الصفات في وقت معلوم من تلقاء نفسها وإن كانت عوامل البيئة قد تؤثر في نموها.

وتتأثر الخصائص السلوكية بالتعلم فلكي تصل عملية النضج إلى مداها لابد من التعلم، فكل من النضج الطبيعي والتعلم لايمكن اعتبارهما عاملين منفصلين، إنما هما عاملان متفاعلان پؤتران معا في عملية النمو وبالتالي فعلم نفس النمو ذو فائدة وقيمة للدراسات في مجال علم النفس الإجتماعي. ( زردوم خديجة ، 08 : 2020 )

5 -  علاقة علم النفس الاجتماعي بالإقتصاد:

إن علم النفس الإجتماعي يتصل إتصالا مباشرا بالإقتصاد أو علم الاقتصاد، فإذا كان الإقتصاد بهتم بدراسة الظواهر الإجتماعية وبدراسة النشاط الإنساني وما يتصل به من إحتياجات مادية ومالية, فإن علم النفس الإجتماعي يلتقي مع علم الإقتصاد في معرفة الظروف الإجتماعية التي تحيط بالأفراد والتي تؤثر على احتياجاتهم المادية التي تتداخل بصورة ما أو بأخرى في تشكيل تفاعلاتهم الإجتماعية . ( زردوم خديجة ، 08 : 2020 )

6 -  علاقة علم النفس الاجتماعي  بالسياسة:

 لقد صار السلوك السياسي موضع اهتمام علماء النفس الاجتماعيين في السنين الأخيرة حيث ركزوا على نواحي التفاعل والتباعد والتقارب التي تسود الأمم والشعوب، وذلك لأنهم رأوا أن الدول کالجماعات يحدث فيها ما يحدث في هذه الجماعات من صراعات وتوترات أو سلام ووئام ولقد كانت دراسة الإتجاهات نحو الشعوب الموضوع الرئيسي الذي اهتم به علماء النفس الإجتماعيين وذلك للكشف عن التفاعل والتباعد الإجتماعي بينها بالاضافة إلى دراسة الطابع القومي أي الخصائص التي تميز شعبا عن باقي الشعوب الأخرى، إلى جانب دراسة القادة الزعماء في الدول لانهم صانعوا القرارات المختلفة التي تتوقف عليها مصائر أممهم والأمر لا يقتصر على هذه العلوم وإنما هي أمثلة الاتصال علم النفس الإجتماعي بالعلوم في مختلف المجالات، تأكيدا على أنه لا يقف بمنأى عنها وإنما يتفاعل معها جنبا إلى جنب من أجل التوصل إلى أفضل حال للذات البشرية وتحقيق أعلى معدلات جودة الحياة. ( زردوم خديجة ، 08 : 2020 )

7- علاقة علم النفس الاجتماعي بالعلوم التربية

تعد التربية من العلوم اللصيقة بعلم النفس الاجتماعي، فالتربية في شكلها المؤسسي هي فعل يجري في جماعة ( شخصين فأكثر) بغرض استحداث تأثير ما بين أطراف الفعل؛ فالتربية توجد أينما وجد التفاعل بين الصغار والكبار في صيغة التنشئة الاجتماعية أو التربية النظامية المقصودة، والتعريف التقليدي لدوركايم للتربية يرسخ منحى التفاعل كوظيفة مركزية للتربية حيث عرفها على أنها تلك الأعمال التي يمارسها الكبار تجاه الصغار من أجل دمجهم في السلك الاجتماعي .

فالتربية إذن مساحة للتفاعل البيداغوجي والتأثير بين الأنا والموضوع الخارجي( الإنسان الآخر، الموضوع، الأشياء الطبيعية ...الخ ) وهو ما يعد الموضوع المركزي لعلم النفس الاجتماعي، وبذلك فالتربية في ظل هذا المفهوم تعد من أهم مواضيع أو الظواهر التي يدرسها علم النفس الاجتماعي ومیدان فسيح التطبيقاته .

ومن منظور التحليل النفسي وحسب " أريكسون Erickson " أن تربية الطفل هي طريقة الجماعة في نقل وحدتها الجماعية إلى خبرات الطفل البدنية المبكرة وذاته الناشئة، وينتقل الطفل إلى الوحدة الاجتماعية بتربية انفعالاته في نطاق الجماعة، حيث يبني الطفل مثله الأعلى الذي يتناغم مع شخصيته ويؤهله للتكيف الاجتماعي .

وتتعاظم علاقة علم التربية بعلم النفس الاجتماعي المدرسي عند الفرويديون الجدد من بينهم اريك فروم، والسيدة كارني هوري، وأدلر، وهاري ستاك سوليفان؛ فالفرد عندهم ليس بنظام مغلق بدوافع فزيولوجية بقدر ما هو مشدود إلى دوافع خارجية اجتماعية تقوم التربية بتيسير إشباعها وتمكين الفرد من أداء دوره الاجتماعي بالتأهيل الاجتماعي اللازم لتحقيق الذات .

وهو الأمر الذي يجعل اللجوء للتربية من أجل معرفة الأساليب التربوية والعوامل الاجتماعية للشخصية من الأمور الحيوية في دراسات علم النفس الاجتماعي فتداخل اهتمامات علوم التربية كبيداغوجيا وعلم النفس الاجتماعي كبحوث أكاديمية جعلهما علمان متكاملان يتحدان من أجل أهداف واحدة تتعلق بتكوين الشخصية المعيارية.

وتعد المدرسة كمؤسسة تربوية رسمية أهم مؤسسة تعمل بانتظام وأهداف تتعلق بالكائن الاجتماعي باستهدافها للشخصية النمطية وفق مقتضيات ثقافية في الزمان والمكان، فرغم تمظهرها بالحياد العلمي تجاه كثير من القضايا الثقافية الاجتماعية وتركز نشاطاتها التربوية على تحقيق وإنماء الذات وفعالية الشخصية السوية من الناحية السيكولوجية والاجتماعية، وتولد الخيرة العلمية والمهارة، اللازمة للمؤسسات والأنشطة الوطنية من أجل ترقية الأداء الفردي والاجتماعي وتأهيلهما في سياق حضاري معين .

إلا أنها تعد من جهة أخرى المكان أو المحضن الذي يتم فيه تحویل وانتقال الكائن من كونه طفل إلى كونه تلميذ و المدرسة كمؤسسة اجتماعية و بدورها التربوي تعد من العوامل الرئيسية المنظمة والهادفة التي تعمل على مساعدة الفرد ليصبح أكثر تأثيرا بالمنظومة القيمية و الاجتماعية .

وخلاصة القول في العلاقة بين التربية وعلم النفس الاجتماعي هو ثبوت العلاقة التبادلية بينهما، فمن خلال وظائف المدرسة التي طرقناها يتضح مدى أهمية المدرسة كحقل معرفي ومعطي بيئي لعلم النفس الاجتماعي ودراساته، فالتلميذ مادة خام لدراسة عوامل ومحددات الشخصية في بعديها الاجتماعي والذاتي ودراسة مختلف التوافقات وأنماط الاتصال والتفاعل الاجتماعي في الجماعات والأفواج البيداغوجية، والمستويات التعليمية والأنماط الشخصية والجنسية والمدرسة بما توفرها من إمكانات التجمع والتفاعل والاتصال في البيئة الاجتماعية المنظمة التي تتيح إمكانات تطبيقية هائلة لعلم النفس الاجتماعي حول دينامية الجماعات بكل حيثياتها،

وعلم النفس الاجتماعي بمضامينه وحمولاته المعرفية حول الفرد والجماعة والتفاعل وببحوثه في البيئة التربوية من شأنه أن يساعد الفريق البيداغوجي على اعادة النظر في الوضعيات التربوية على مستوى الفرد والجماعة بما يساهم في بناء تصور افضل للوضعيات البيداغوجية المنتجة

كما يسمح بمعرفة طبيعة التفاعل ومستوياته وحدوث عمليات الادماج، فالمعلومات حول دينامية الجماعة وكيف يحدث التأثير المتبادل بين الفرد والجاعة، وكيف يتمثل الفرد أنظمة الضبط الاجتماعي من شأنها مساعدة المدرسة والمعلم على الخصوص على معرفة آليات البيداغوجيا في تحقيق إشباع الفرد لحاجاته  للعلاقات الاجتماعية الضرورية لتكيفه المدرسي وتوافقه الاجتماعي

وقد وضح میزونوف هذه العلاقة بما يراه من أن دراسة الفرد أصبحت في حاجة ماسة إلى علم النفس الاجتماعي يدرس الشخص كذات متفاعلة باستمرار مع وسطها الاجتماعي والثقافي.  (العربي فرحاتي ).

المصادر و المراجع : 

-          العربي فرحاتي . محاضرات في علم النفس الاجتماعي المدرسي . جامعة باتنة . الجزائر

-          عبد الحسن علوان . محاضرات في علم النفس الاجتماعي

-          زردوم خديجة . ( 2020 ) . محاضرات في علم النفس الاجتماعي . جامعة باتنة 1 . الجزائر 


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات