الحيل الدفاعية النفسية

الحيل الدفاعية النفسية
الحيل الدفاعية النفسية


الحيل الدفاعية النفسية

استخدم لأول مرة مصطلح الدفاع من طرف سيغموند فروید سنة 1894 في مقاله " الدفاع النفسي العصابي"، ثم أشار إلى الدور المهم للدفاع في مقال نشره سنة 1896 تحت عنوان "ملاحظات جديدة حول الدفاع النفسي العصابي" ، وأشار أن الدفاع هو النواة الأساسية للميكانزمات او الحيل الدفاعية النفسية للعصاب.

ومنه انتشر هذا المصطلح ليصبح نواة علم النفس التحليلي، وأداة تحليلية يعتمد عليها المحلل النفسي للوصول إلى مركز الصراع وموضع التثبيت.

أولا: ماهية الحيل الدفاعية النفسية :

تمثل بشكل كلاسيكي دفاع الأنا ضد النزوات الغريزية، والانفعالات المرتبطة بهذه النزوات، فهذه المناورات بشكل أساسي ضد الدوافع والتمثيل التصوري والهوام والتأثيرات ذات الصلة فتقول آنا فرويد في هذا الصدد: "الأنا ليس في صراع فقط مع نزوات الهو التي تحاول غزوه للوصول إلى الشعور والرضا، إنه يدافع عن نفسه بنفس الطاقة ضد التأثيرات المرتبطة بهذه النزوات الغريزية ، عند رفض متطلبات النزوات الغريزية، يكون دائما هو المسؤول التي تصاحب الرغبات الجنسية الكراهية، الغضب، السخط، ترتبط بدوافع عدوانية ، كل هذه التأثيرات تخضع لجميع أنواع التدابير التي يتبناها الآنا للسيطرة عليها . "

ثانيا: وظيفة الحيل الدفاعية النفسية :

تتمثل الأسباب الرئيسية للدفاع ضد النزوات:

- أولا : الخوف من سلطة الأنا الأعلى: في الحالة العصابية يتطلب الأمر إلى حډ ما" التخلي عن الرغبات الجنسية والحد من العدوان.

وبالتالي فإن الخوف من الأنا الاعلى  هو أن الأنا تقع تحت ضغط النزوات الجنسية والعدوانية من جهة وضغوط الأنا الأعلى التي تطلق آليات دفاعها "

ثانيا :الخوف الحقيقي، خاصة عند الطفل: "بينما يحارب الشخص العصابي البالغ رغباته الجنسية والعدوانية لتفادي أي تعارض مع الأنا الأعلى، الطفل الصغير، يتصرف بشكل مشابه للبالغ في ضوء مشاعره الغريزية حتى لا ينتهك المحظورات الرسمية لوالديه "

- أن يتجنب الفرد حالات القلق، وما يصاحبها من شعور بالألم والخطء، فأنت مثلا لا تستطيع أن تلوم نفسك على ابسط الأشياء فتقوم بتبرير ذلك أو ترمي باللوم على الاخرين.

- أن يحافظ الفرد على نفسه ووحدة ذاته وأناه، فالآليات او الميكانزمات الدفاعية النفسية تسمح للفرد بخداع نفسه من أجل بقائها وعدم اضمحلالها وتحللها.

- تشويه الحقيقة تسمح للفرد بالتكيف وتأقلم ذاته مع الواقع ويتمثل التشويه في طريقتين :

أ. إنكار الدوافع أو الذكريات، وذلك كما يحدث في حالات فقدان الذاكرة

ب. تشويه وتحويل هذه الدوافع أو الذكريات، وذلك كما يحدث في التبرير والإسقاط

ثالثا: أنواع الميكانزمات النفسية:

التبرير:

وهو إعطاء تفاسير ودلالات واقعية ومعقولة لسلوكياته ودوافعه على أنها مقبولة، ولهذا الفرد حين يخرج سلوكه عن الحد المعقول ويصدر عنه بعض الدوافع التي لا يرضيه أن يقربها ويعترف بنسبانها إليه، يعتمد إلى تفسيره تفسيرا يبين به لنفسه وللناس أن سلوكه معقول لا غبار عليه وأن ما دفعه إليه ليس أكثر من دوافع مقبولة يحترمها الناس.

كما قد يبرر الشخص فشله بعدم توافقه مع الأستاذ مثلا ، والتبرير ليس معناه أن تكون تصرفات الفرد معقولة، فنبرر سلوكنا حتى يبدو في نظرنا معقولا.

كذلك يختلف التبرير عن الكذب على أساس أن التبرير عملية لا شعورية ويقنع بها الفرد نفسه والآخر في حين أن الكذب عبارة عن تزييف شعوري إرادي يشوه بها الفرد الحقيقة وهو على علم بھا والغرض منه إقناع الشخص معين وخداعه.

الاسقاط

لكل إنسان ميزة مذمومة أو صفة غير مرغوبة أو سلوك غير مقبول أو خلق لا يرضيه أن يعترف به، ولا بد من أن يكفى نفسه ثقل الاعتراف بمثل هذه النقائص، ولا يتحقق هذا إلا عن طريق الإسقاط، فهو أن تنسب ما في

نفسك من صفات غير معقولة وسلوكيات مذمومة إلى غيرك من الناس بعد أن تجسمها وتضاعف من شأنها، وبذلك تبدو تصرفاتك منطقية ومعقولة.

فمثلا يلجأ الطالب إلى إقناع نفسه بأن كل ما عداه من الطلاب يغشون في الامتحانات، وذلك لكيلا يبدو غشه في نظره نقص أو رذيلة

التقمص أو التماهي:

إن التقمص عكس الاسقاط فإذا كان الثاني يعني نسب صفاته القبيحة إلى غيره من الناس فإنه في الأول يتخذ لنفسه بعض ما يجد عند غيره من صفات حميدة.

والتقمص يشبه إلى حد بعيد التقليد وإذا كان يختلف عنه في بعض النواحي، فنحن نقلد من نتخذه أنموذجا تحتذيه، فالطفل يقلد والده ويرتدي ملابس الكبار وينحو نحوهم في تصرفاتهم، ولكننا لا نتقمص الشخص الذي نقلده إلا إذا كنا نحمل له الحب .

كما أن التقمص الحق لا يقتصر على التقليد وإنما يتضمن شعور الفرد بأنه قد أصبح - في خياله - نفس الشخصية المتقمصة، فنحن لا نصبح مشابهين له فقط وإنما نصبح وإياه شيئا واحدا تحس بنجاحه وفشله وبفرحه وأسفه

 الكبت:

يقع الرفض للتمثيلات الصراعية اللاشعورية التي لا تزال نشطة، وتمنعها من الوصول إلى ساحة الشعور.

في حالة ضعف أو فشل الكبت يحدث رجوع الكبت مما يسبب حالات مرضية للفرد ،فالكبت هو الوسيلة التي يتقي بها الإنسان إدراك نوازعه ودوافعه التي يفضل إنكارها ،وهو يتميز عن قمع الانسان لنوازعه في أن الإنسان يقوم في

حالة القمع بضبط نفسه وحبسها عما تشتهيه وتندفع إليه من الأمور المحرمة في نظر الجماعة، وفي أن الإنسان يكون على علم وواع بهذه النوازع وبأنه يحول بينها وبين أن تبدو للناس.

على حين أن الكبت لا يتضمن وعي الفرد بما يكبته من دوافع ، والكبت الكامل يؤدي إلى النسيان، أي إلى اختفاء هذه الدوافع غير المقبولة اختفاء تاما من وعي الفرد وإدراكه، وزوال ما كان يمكن أن يترتب على هذه الدوافع من سلوك. ولكن الكبت لا يكون كاملا في معظم الأحيان، ولذلك تلتمس الدوافع والنوازع وسائل أخرى غير مباشرة تعبر بها عن نفسها.

وحسب فروید هناك نوعين من الكبت:

الكبت الأولي وهو الذي ينكر الحقائق التي من شأنها أن تحدث الألم للذات والشعور بالإثم إن اطلعت الذات عليها وأحست بها.

وأما الكبت الثانوي، فهو ميل الذات إلى أن تتجنب المواقف التي قد تذكر الذات بالحقائق التي أدت إلى الكبت الأولي.

التفكك و الانشطار (الأنا والموضوع)

هو نشاط انفصالي، يقوم بتجزئة الانا (انشطار الأنا ( أو الموضوع )انشطار الموضوع) تحت تأثير القلق المتعلق بالخطر، وبطريقة تعايشية للأجزاء المنفصلة عن بعضها.

مهما كان دور الانشطار في تجزئة الأنا أو الموضوع فإنه يستجيب للتحكم في القلق الناتج عن عنصرين أو نشاطين اثنين متعارضين بينهما ومتزامنان، الأول يتمثل في البحث عن تحقيق اللذة والثاني يمثل احباطات الواقع، هذه العملية بمثابة مخرج في حالة ازدواجية الصراع، فهو في الحقيقة انعكاسي ومؤقت وطبيعي منذ بداية الحياة النفسية.

فهو يلعب دور تنظيمي مهم ولكن في أقصى الحدود قد يؤدي إلى ظهور نشاط تدميري وخطر مثل ما يحدث في الفصام. ومن خلال التمييز والانتباه الذين يسمحان للانشطار بتنظيم الانفعالات والأحاسيس والأفكار أو حتى المواضيع وذلك من خلال تجزئتها وإعادة تركيبها وتجميعها لأنها تحمل في طياتها ضدين مختلفين .

التكوين العكسي:

تحت هذا الأسلوب الدفاعي تندرج الاستجابة للتهديدات الداخلية أو الخارجية التي تقلل إلى أقصى درجة من حدة التهديدات المدركة، وهذا يعني أن هذا الأسلوب الدفاعي يتم من خلاله تكوين سمة شخصية أو ميل أو دافع مضاد لسمة أو ميل أو دافع غير مرغوب فيه يوجد دفينا في الشخصية، وتتم هذه العملية بشكل لا شعوري، حيث يحدث تغير جوهري لهذه السمة أو الميل أو الدافع فينقلب إلى الضد تماما في شعور الشخص، وهذا يعني أن شعور الفرد يكون مضاد تماما لما هو موجود في اللاشعور .

الإبدال :

والإبدال هو أفضل الحيل الدفاعية النفسية كلها في حل المشكلات والانتقاص من حدة التوتر، دون أن يترتب على ذلك اطلاع الناس أو اطلاع الفرد على ما لديه من دوافع غير مقبولة، أو نزعات يحرمها المجتمع.

وفيه يعمل الفرد من أجل أهداف صالحة تختلف عن الأهداف الأصلية ويحاول تحقيق أمور ينتظر له فيها من النجاح ما لا ينتظر له في غيرها.

والابدال نوعان :

ا - الإعلاء:

هو التعبير عن الدوافع التي لا يقبلها المجتمع بوسائل يقرها المجتمع ويرتضيها، فالشخص الذي يحال بينه وبين إشباع الدافع الجنسي قد يقوم بإعلانه، ويأخذ في تأليف الرسائل الغرامية، أو قصائد الشعر، أو عمل اللوحات الفنية.

وفي الإعلاء تصريف للطاقة الجنسية، وإنقاص من حدة التوتر، ولكنه ليس تصريفا كاملا ولا إنقاصا تاما، ذلك لأن الإشباع الجنسي لا يحقق الدافع الجنسي وحده، إنما يحقق كذلك كثيرا من الدوافع الأخرى المرتبطة به، مثل الحاجة إلى الرفيق، والرغبة في الاتكال على الغير، وعاطفة الأبوة، وهذه الدوافع لا يمكن إشباعها بالسلوك البديل الذي أعلينا به الدافع الجنسي.

ب - تعويض

هو محاولة الفرد النجاح في ميدان من میادین النشاط بعد أن أخفق في ميدان آخر مختلف عنه أو مرتبط به ،فالتلميذ الذي يفشل في الألعاب الرياضية، قد يعوض عن فشله هذا بالدراسة الدؤوبة وبالجد في المذاكرة ليصيب من التقدير في الفصل ما لم يحقق له في الفناء، وواضح أن التعويض هنا قد تم في ميدان مخالف للميدان الأول.

الانکار:

وهو رفض الاعتراف فورا بعد تكوين الفكر أو الرغبة أو الشعور الذي هو مصدر الصراع، فينكر مثلا فكرة الفشل (أنا لا أعاني أبدا من الفشل)، أو مشاعر الخوف )أنا لست خائفا)، أو الرغبة في الممنوع او المحرم  (انا لا أخرج عن القوانين)، كما يرفض أي تفسير واقعي وحقيقي يتعلق به، من طرف المتحدث، وينكره في الحين بإعطاء أدلة وبراهين معاكسة .

النفي:

هو رفض الواقع الخطير والمؤلم للانا، إذا هو الرفض للواقع معاش تم ادراكه من طرف الفرد، فهو ينفي أي شيء يتعلق بهذا الواقع وينكره انکارا شديد، وخاصة المتعلق بالصدمات والمواقف المؤلمة وأي شيء يتعلق بما أكان تماثلي أو رمزي 

التحويل والتحويل المضاد:

هو العملية التي يتجسد بواسطتها الرغبات اللاشعورية من خلال انصبابها على بعض المواضيع ضمن إطار نمط العلاقة التي تقوم مع هذه المواضيع، أبرزها العلاقة العلاجية، يتعلق هذا الأمر بتكرار نماذج طفلية معاشة مع شعور مفرط بواقعیتها الراهنة.

ويغلب أن يطلق المحللون هذه التسمية على الوضعية العلاجية، بدون إضافة أي صفة أخرى عليها.

فتعرف على أنها الأرضية التي تقوم عليها إشكالية العلاج التحليل النفسي، من حيث إقامته، وأساليبه، وتأويله والحل النهائي المميز له .

النكوص

هي الرجوع إلى الخلف، فهي تعني الانطواء والرجوع إلى الخلف وهنا تعتبر عكس التطور والنمو، فهي الرجوع

إلى مراحل سابقة من النمو الجنسي والعقلي للطفل والعودة إلى مرحلة سبق له أن تجاوزها في نموه (من مثل المراحل الليبيدية، وعلاقات الموضوع ...إلخ)، وأما بالمعنى الشكلي فيعني التراجع إلى أساليب من التعبير والتصرفات والسلوكيات ذات مستوى أدنى من ناحية التعقيد والبناء والتمايز.

المرجع : 

بن دربال مليكة . دروس في علم النفس المرضي . جامعة دكتور مولاي طاهر . سعيدة .2020.

و في موضوع ذات صلة يمكنك تحميل محاضرة الميكانزمات الدفاعية pdf 




وضع القراءة :
حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-