تفسير فرويد للقلق

 تفسير نظرية فرويد للقلق :

تعتبر نظرية سيغموند فرويد S FREUD من أهم النظريات النظامية التي حاولت تفسير ظاهرة القلق  anxiety تفسيرا نفسيا انطلاقا من الإطار النظري الذي بناه فرويد لإقامة نظرية التحليل النفسي.

ينطلق س فرويد  S FREUD في دراسته للقلق من الصراع القائم بين مكونات الجهاز النفسي والمتمثل في الهو والأنا والأنا الأعلى ، ويعتبر فرويد أن أقدم جزء من هذا الجهاز هو «الهو» وهو يحتوي على كل ما هو موروث وما هو موجود منذ الولادة وكل ماهو ثابت في بنية الجسم ،ومعنى ذلك أن الهو هو الجزء الذي يحتوي على الغرائز البدائية.

يقول س فرويد S. FREUD في هذا الصدد :

اننا وصلنا إلى معرفتنا بهذا الجهاز النفسي عن طريق دراستنا نشوء الفرد وأطلقنا على أقدم قسم من أقسام هذا الجهاز النفسي اسم -الهو- وهو يحوي كل ما هو موروث وما هو موجود منذ الولادة وما هو ثابت في تركيب البدن. وهو لذلك يحوي قبل كل شيء الغرائز التي تنبعث من البدن والتي تجد أول تعبير نفسي لها في - الهو- في صور غير معروفة لنا
تفسير فرويد للقلق
تفسير فرويد للقلق

ونستنتج من هذا المفهوم - للهو- أنه يمثل الجزء الأولي البدائي للنفسية البشرية.

أما القسم الثاني من الجهاز النفسي فيتمثل في الأنا الذي هو عبارة عن وسيط بين «الهو» والعالم الخارجي يقوم بمهمة حفظ الذات ،وهو يقوم بهذه المهمة فيما يتعلق بالأحداث الداخلية.

أما فيما يتعلق بالهو إما بالقبض على زمام المطالب الغريزية وإما بإصدار حكمه فيما إذا كان سيسمح لها بالإشباع أو فيما إذا كان يرى تأجيل هذا الإشباع إلى أوقات وظروف تكون مناسبة في العالم الخارجي وإما بقمع تنبيهاتها كلية  .

ومعنى ذلك أن وظيفة الأنا هي محاولة التحكم في نشاطات الهو وفقا المتطلبات الواقع أي العالم الخارجي وذلك عن طريق اختيار الظروف المناسبة لإشباع متطلبات الهو أو عن طريق قمعها بالمرة وهذا ما يؤدي إلى عملية الكبت.

وعادة ما يخضع نشاط الأنا إلى التوترات والمنبهات الموجودة فيه أصلا أو التي تطرأ عليه من خلال تعامله مع «الهو» وكثيرا ما يؤدي ازدياد تلك التوترات إلى إحساس بالألم.

وينتج عن خفضها إحساس باللذة والأنا دائما يطلب اللذة ويعمل على تجنب الألم وإذا توقع الأنا زيادة في الألم أدى ذلك إلى القلق. .

والأنا يطلب اللذة ويتجنب الألم فإذا توقع حدوث زيادة في الألم قابل ذلك بإعلان «إشارة القلق» وتسمى هذه الحالة بحالة خطر سواء كان التهديد بزيادة الألم أتيا من الخارج أو من الداخل ويتخلى الأنا من وقت إلى آخر عن اتصاله بالعالم الخارجي ويرتد إلى حالة النوم التي يتغير فيها نظامه تغيرا كبير الأثر ومن الممكن أن نستدل من حالة النوم على أن نظام الأنا عبارة عن توزيع معين للطاقة العقلية

وبهذا نجد فرويد ينظر إلى القلق على أنه حالة خطر قد يكون مصدرها خارجيا وقد يكون داخليا فأما المصدر الخارجي يمثل القلق الموضوعي بينما المصدر الداخلي فيمثل القلق العصابي ،وعلة القلق برمته تعود في أساسها عند فرويد إلى الرغبة الملحة للانا الذي يبجل اللذة عن الألم.

وتری «آنا فرويد A Freud » أن القلق لدى الأطفال يرتبط بالنمو فهم يعانون من كل ما يحد من حاجاتهم وكما أنهم ينفعلون من خيبات أمالهم الواقعية والخيالية بالإضافة إلى ما يشعرون به من نوع الضيق الذي يعود إلى عقدة أو ذنب وعقدة الخصاء ، ومثل هذه التوترات وردود الأفعال التي يمكن أن تكون لدى كل طفل عادي.

وظهرت في مؤلفات فرويد S Freud  مصطلحات مختلفة توضح هذا النوع من القلق فأطلق أحيانا مصطلح القلق من الواقع والقلق الصحي والقلق السوي .

وهذه المصطلحات كلها تشير إلى القلق الموضوعي لأنها من جهة تتضمن القلق من الواقع ومن جهة أخرى تتضمن القلق الصحي ، بمعنى أنه سمة من سمات الصحة النفسية ولأن خلو الفرد من القلق غير وارد البتة ولذلك فإن القلق الموضوعي يمكن أن يطلق عليه مصطلح القلق السوي وهو عكس القلق الغير سوي والذي يمثل القلق العصابي.

وفي موضوع ذات صلة يمكنك تحميل مقياس سبيلبرجر للقلق pdf 

تطور النظرية الفرويد في القلق:

يعتبر سيغموند فرويد S Freud  من العلماء الذين ساهموا مساهمة فعالة في تفسير الشخصية الإنسانية بصفة عامة والأمراض النفسية بصفة خاصة ،ومن بين المشكلات الرئيسية التي أخذت مكانة كبيرة في تفكير فرويد S Freud تلك المتعلقة بالأمراض العصابية ومن بينها القلق الذي يعتبر أساس الأمراض العصابية في نظر فرويد وأتباعه ويمكن تقسيم التفكير الفرويدي فيما يخص القلق إلى مرحلتين رئيسيتين أو نظريتين على النحو التالي:

النظرية الأولى :

أرجع فرويد في بداية الأمر موضوع القلق العصابي إلى مشكلة الحرمان الجنسي وقد استنتج ذلك من خلال خبرته الطويلة في العلاج والبيانات والملاحظات التي جمعها أثناء قيامه بعلاج الأمراض العصابية

حيث لاحظ أن أغلب أولئك الذين يشكون من الأعراض العصابية ويعانون من الحرمان الجنسي الذي يعود إلى موانع كثيرة تمنعهم من إشباع دوافعهم الجنسية إشباعا كاملا ويظهر ذلك لدى الشباب أثناء مرحلة الخطوبة حيث يظهر لديهم القلق بشكل واضح لأنهم يتعرضون للهيجان الجنسي دون تمكنهم من الإشباع الجنسي .

بالإضافة إلى ذلك فإن النساء اللواتي يعاني أزواجهن من الضعف الجنسي يظهر لديهن القلق إلى درجة العصاب .

قد فسر فرويد Freud تفسيرا تحويليا للطاقة الجنسية حيث تتحول تلك الطاقة التي تسمى الليبيدو إلى قلق إذا لم يتم إشباعها ويرى أن هذا التحويل يتم بطريقة فسيولويجة.

ويتساءل فرويد لماذا يظهر القلق في جميع هذه الحالات التي يعاق فيها الإشباع الجنسي وهو يجيب على هذا السؤال بأنه حينما تمنع الرغبة الجنسية من اتخاذ طريقها الطبيعي إلى التفريغ والإشباع فإن الطاقة النفسية المتعلقة بالدافع الجنسي (وهي ما يسميه فرويد الليبيدو) تتحول إلى قلق ويتم هذا التحول في رأي فرويد بطريقة فسيولوجية .

ويظهر هذا التفسير نوعا من الغموض حيث إن فرويد لم يوضح لنا كيف تتم عملية تحويل الطاقة الجنسية إلى قلق ولا كيف تتحول بطريقة فسيولوجية .

ويرى فرويد أن القلق تصحبه أعراض هستيرية ناتجة عن كبت عملية عقلية طبيعية وهي في الغالب جنسية منعت من الظهور في شعور الفرد.

الخوف عند الأطفال إذا تركوا وحدهم أو إذا وجدوا بين أناس غرباء أو في الظلام فإنهم يبدون نوعا من القلق غير أن هذا القلق ليس بالقلق الموضوعي بمعنى أنه ليس خوفا من خطر خارجي وإنما أن الطفل يشعر بشوق شديد نحو امه الغائبة وعندما لا يشبع هذا الشوق فإنه يتحول إلى قلق.

وكذلك المخاوف المرضية والقلق العصابي القهري يفسرها فرويد على نفس الوتيرة ،وهكذا كان فرويد يفسر القلق على أنه تحويل للطاقة الجنسية التي لم تشبع ويتم هذا التحويل بطريقة فسيولوجية.

ولذلك فإن موضوع القلق قد استبعد من أبحاث التحليل مدة طويلة نظرا للغموض الذي بدا على عملية التحويل بالإضافة إلى ذلك فإن فرويد في نظريته الأولى لم يكن يعتبر أن القلق هو أصل الأمراض العصابية بمعنى أن القلق لا يؤدي إلى العصاب بل هو نتيجة للعصاب الناتج عن كبت الرغبات الجنسية.

النظرية الثانية:

اهتم فرويد S Freud في هذه النظرية بدور القلق في إحداث الأمراض العصابية حيث عمل على إبراز العلاقة القائمة بينهما و اتضح له أن القلق هو علة الأمراض العصابية برمتها.

إن دراسات فرويد الأولى للقلق وتحليله للمخاوف المرضية وقوله بتحول الطاقة الجنسية إلى قلق وأن هذا التحويل هو تحويل فسيولوجي لم يجد الأدلة البرهانية الكافية للبت في الموضوع وخصوصا في المرحلة الثانية عندما حلل حالتي الطفل "هانز" الذي كان يخاف من الخيل والشاب الروسي الذي كان يخاف أن تعضه الذئاب بالإضافة إلى حالات أخرى كل هذه الحالات جعلته يعدل من نظريته الأولى.

وبعد بحث طويل توصل إلى أن هناك علاقة وطيدة بين القلق الموضوعي والقلق العصابي حيث ان كلا منهما يمثل رد فعل لخطر وإنما الفرق بينهما يعود إلى أن القلق الموضوعي رد فعل لحالة خطر خارجي يدرك الفرد مصدره والقلق العصابي رد فعل لحالة خطر داخلي لا يعرف مصدره بمعنى أن القلق الموضوعي مصدره معروف لدى الفرد بينما القلق العصابي مصدره مبهم غير معروف لدى الفرد وبالتالي فإن علاج المصاب بالقلق العصابي يظل من الأمور الصعبة والتي تتوقف على الفرد نفسه فإذا استطاع العلاج الوصول بالمريض إلى إدراك كنه مصدر القلق أدى ذلك إلى تخلصه من الحالة التي يعاني منها.

وكان فرويد في نظريته الأولى يعتقد أن الكبت هو الذي يتسبب في نشوء القلق وهنا قد غير رأيه حيث يرى العكس وهو أن القلق هو علة الكبت بمعنى أن القلق يؤدي الكبت وليس العكس وهذا هو الجديد في النظرية الثانية.

ويؤكد فرويد ذلك في قوله:

 هنا إن القلق هو الذي ينتج الكبت وليس كما كنت أعتقد من قبل أن الكبت هو الذي ينتج القلق

لكن لماذا القلق هو الذي يسبب الكبت وليس العكس ؟

لم يوضح فرويد بدقة السبب غير أنه يعتقد أن الكبت يعود إلى عدم إشباع الدافع الجنسي بينما هنا يرى أن عدم إشباع الدافع الجنسي الذي يؤدي إلى القلق ومنه إلى عملية الكبت وبهذا فإن الكبت يصبح نتيجة للقلق وليس علة له مثلما كان يعتقد في بداية الأمر.

وإذا كان القلق هو علة الكبت فإن صدمة الميلاد هي العلة الأولى للقلق وتصبح كل الخبرات اللاحقة والمصحوبة بإحساسات انفعالية تدخل ضمن إطار القلق حسب رأي فرويد و أوتورانك  O RANIK

وقد رأى فرويد في عملية الميلاد الخطر الأولى الذي يتعرض له الفرد والخبرة المؤلمة الأولى التي ينشأ عنها القلق الأول وتتضمن خبرة الميلاد مشاعر وإحساسات بدنية شديدة مؤلمة وهي لذلك أصبحت النموذج الأصلي لكل المواقف التالية التي يتعرض فيها الفرد للخطر.

وكذلك أصبح القلق الأول الذي يصاحب صدمة الميلاد هو النموذج الأصلي لكل حالات القلق التالية.

وهكذا فإن النموذج الأصلي للقلق هو صدمة الميلاد وبهذا فإن القلق ما هو إلا تكرارا للانفعالات السابقة التي مر بها الفرد خلال مراحل حياته التالية وبهذا فإن فرويد يعد الأول الذي أشار إلى القلق وعلاقته بصدمة الميلاد حيث سبق اوتورانك OTO RANK الذي أفرد كتابا خاصة سماه صدمة الميلاد والذي ظهر في عام 1929.

وإذا كان القلق يعود إلى صدمة الميلاد حسب رأى فرويد فإننا نجد تعارضا بين الديناميكية السيكولوجية التي يدعو إليها وبين البحث عن العلة الأولى وهي قضية كانت سائدة في القرن الماضي وبداية القرن الحالي .

وبالفعل فإننا عندما نعود إلى كتابات فرويد في آخر أيامه نجده يدعو إلى التطور متأثرا في ذلك بالنظرية الداروينية في النشوء والارتقاء حيث يقول :

 فليس صحيحا القول بأن النفس البشرية لم يطرأ عليها أي تطور منذ الأزمنة البدائية وأنها لا تزال إلى اليوم في مواجهة تقدم العلم والتقنية على ما كانت عليها في منابت التاريخ

فإذا كانت النفس البشرية متطورة غير ثابتة حسب وجهة النظر هذه فإن العلة الأولى للقلق أيضا متغيرة وليست على منوال واحد منذ منابت التاريخ وبهذا فإن الظروف البيئية التي يعشها الفرد ويتفاعل معها تصبح من العوامل الأساسية التي تتحكم في نوعية القلق (عصابي - موضوعي) ودرجاته.

ونستخلص مما سبق كله أن القلق هو عبارة عن شعور عام غامض غير سار بالتوقع و الخوف والتحفز والتوتر مصحوب عادة ببعض الإحساسات يأتي في نوبات تتكرر في نفس الفرد ، ويقسمه فرويد إلى قسمين:

انواع القلق عند فرويد 

اولا : قلق موضوعي:

مصدره خارجي يظهر في شكل نوبات وتوترات انفعالية.

ثانيا : قلق عصابي:

مصدره داخلي لا يعرف المريض مصدره وهو يدرك حالته الشاذة ولكنه لا يستطيع التحكم فيها.

بالإضافة إلى ذلك فإن القلق هو مصدر جميع الأعراض العصابية وعلتها ويعود إلى النموذج الأولي الذي هو صدمة الميلاد.

وقد كان فرويد يعتقد في بداية الأمر أن القلق يعود إلى الكبت الذي يرجع في أساسه إلى عدم تصريف الطاقة الجنسية التي تتحول إلى عملية فسيولوجية ولما عجز فرويد عن تفسير ظاهرة التحويل هذه وكيفية حدوثها عدل عن هذه النظرية وجاء بنظرية أخرى بعد تحليله لحالات مرضية مختلفة تبين له فيها أن حالات الخطر الحقيقي تتحول بالتكرار إلى حالات خطر غير معروفة تثير نفسية المصاب انفعالات وتوترات حادة تؤدي إلى نوبات من القلق الحاد الذي يسمى بالقلق العصابي.

و أهم ما توصل إليه فرويد هو التفريق بين القلق الموضوعي والقلق العصابي الذي هو أصل الأمراض العصابية.(1)

الخلاصة تفسير فرويد للقلق :

پری فرويد أن القلق يصدر من الليبدو الخاص بالدوافع الغريزية المكبوتة كما أشار إلى أن القلق له علاقة يتوقع وقوع صدمة وهي الحالة التي يتوقع حدوثها في حالة الخطر كما يلاحظ أن فرويد قد ركز كثيرا على الغرائز الجنسية وأعطاها جل اهتمامه فقد عدها الدافع أو المحرك الرئيسي للسلوك الإنساني لذلك عزي مشکلات الفرد واضطراباته النفسية والعاطفية إلى عدم إشباع تلك الغريزة .(2)

المصادر و المراجع:

(1)الطاهر سعد الله . الاطار النظري لظاهرة القلق وجهة نظر التحليل النفسي .مجلة البحوث و الدراسات.عدد 7 . 2009

(2) بن مزوز بثينة و اخرون . القلق النفسي و علاقته بالتوافق الدراسي لدى الطلبة المقبلين على اعداد مذكرات التخرج سنة ثالثة علم النفس .مذكرة ليسانس في علم النفس ارشاد و توجيه .جامعة محمد بوضياف مسيلة .2019

وفي موضوع ذات صلة يمكنك تحميل رسالة دكتوراه عن القلق pdf




وضع القراءة :
حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-